فهرس الكتاب
الدليل الخامس: أن المصالح المرسلة مترددة بين المصالح الملغاة والمصالح المعتبرة وليس إلحاقها بأحدهما أولى من الآخر .
وأجيب:
أ - بأن هذه المصلحة وإن كانت مرسلة عن دليل معين من الشارع على اعتبارها ، إلا أنها معتبرة منه على سبيل الجملة ، فكان إلحاقها بالمعتبر أولى من إلحاقها بالملغي .
ب - أن عدم الاحتجاج بالاستصلاح يعني إلحاق المصالح المرسلة بالمصالح الملغاة ، وليس إلحاقها بها أولى من إلحاقها بالمصالح المعتبرة إذ هو ترجيح بلا مرجح .
ورد بأن الأصل عدم كون الأمور المستدل بها أدلة حتى يأتي الدليل الصحيح على كونها أدلة ، فمع ترددها بين الاعتبار والإلغاء يصار إلى الأصل وهو عدم حجيتها .
وأيضا أن ترددها بين المصالح الملغاة والمعتبرة يلزمنا بالتوقف فيها ومعنى التوقف فيها عدم استخدامها دليلا .
الدليل السادس: أن في العمل بالمصالح المرسلة مجالا للأهواء والشهوات والأغراض فقد يغلب على المرء هواه فيرى المفسدة مصلحة والمضرة منفعة ، فالإنسان مهما كمل لا يأمن أن يغلب هواه عليه وأن يزين له السوء ويجعله حسنا .
الدليل السابع: أن العقل قد تخفى عليه بعض وجوه الضرر والفساد ، فالعقل مهما نضج لا يأمن من أن يخفى عليه بعض وجوه النفع والضرر .
الدليل الثامن: أن بناء الحكم على المصالح المرسلة بدون العلم بأن الشارع أثبت الأحكام حفظا لهذه المصلحة وضع للشرع بالرأي وحكم بالعقل المجرد وما كان كذلك فلا يصح التمسك به ، فالاستصلاح ليس بحجة .