فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 29

الدليل الحادي عشر: أن القول ببناء الأحكام على المصالح المرسلة حصل منه اضطراب في الدين عظيم ، فكثير من الأمراء والعلماء والعباد رأوا مصالح فاستعملوها بناء على هذا الأصل وقد يكون منها ما هو محظور في الشرع ولم يعلموه .

فالقول بالمصالح المرسلة يشرع في الدين ما لم يأذن به الله غالبا. بل إن النصارى إنما ضلوا بجعل المصالح من شرعهم (1) .

الدليل الثاني عشر: أن القول بالاستصلاح يشبه في كثير من الوجوه التحسين العقلي ، فالتحسين العقلي قول بأن العقل يدرك الحسن وحده ، والحسن هو المصلحة . فالقول بالاستصلاح من جنس قول المعتزلة بالتحسين العقلي .

الدليل الثالث عشر: أن العقول تختلف فبعض العقول تجعل المصلحة في جانب ، وعقول أخرى تجعل المصلحة في جانب مناقض له ، فأيهما يعتمد والمصالح أمور تقديرية تختلف باختلاف الآراء والعقول والبيئات .

7 -شروط اعتبار المصلحة عند من قال بها:

1 -عدم معارضة دليل أقوى منها من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس .

2 -اعتبار الشارع لجنس المصلحة ، فتكون المصلحة المرسلة ملائمة لتصرفات الشرع . وإن لم يكن لها أصلا معينا .

3 -أن يكون المحدد للمصلحة مجتهدا ؛ لأن تقدير المصالح من باب الاجتهاد وشروط الاجتهاد لا بد من توفرها فيه .

4 -أن تكون المصلحة حقيقة لا وهمية ، ويعرف ذلك بإنعام النظر والبحث والاستقراء .

5 -أن تكون المصلحة عامة لا شخصية .

6 -أن لا يكون للأهواء والشهوات فيها مدخل .

7 -أن لا تكون في العبادات ولا في المقدرات .

قال الذين يحتجون بالمصالح المرسلة: إنه باستكمال المصلحة لهذه الشروط لا يبقى لمن منع الاحتجاج بها دليل صحيح . مما يدل على حجية الاستصلاح .

وهذا فيه نظر من جهتين:

(1) مجموع فتاوى شخ الإسلام ابن تيمية ، 11 / 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت