فهرس الكتاب
الدليل الحادي عشر: أن القول ببناء الأحكام على المصالح المرسلة حصل منه اضطراب في الدين عظيم ، فكثير من الأمراء والعلماء والعباد رأوا مصالح فاستعملوها بناء على هذا الأصل وقد يكون منها ما هو محظور في الشرع ولم يعلموه .
فالقول بالمصالح المرسلة يشرع في الدين ما لم يأذن به الله غالبا. بل إن النصارى إنما ضلوا بجعل المصالح من شرعهم (1) .
الدليل الثاني عشر: أن القول بالاستصلاح يشبه في كثير من الوجوه التحسين العقلي ، فالتحسين العقلي قول بأن العقل يدرك الحسن وحده ، والحسن هو المصلحة . فالقول بالاستصلاح من جنس قول المعتزلة بالتحسين العقلي .
الدليل الثالث عشر: أن العقول تختلف فبعض العقول تجعل المصلحة في جانب ، وعقول أخرى تجعل المصلحة في جانب مناقض له ، فأيهما يعتمد والمصالح أمور تقديرية تختلف باختلاف الآراء والعقول والبيئات .
7 -شروط اعتبار المصلحة عند من قال بها:
1 -عدم معارضة دليل أقوى منها من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس .
2 -اعتبار الشارع لجنس المصلحة ، فتكون المصلحة المرسلة ملائمة لتصرفات الشرع . وإن لم يكن لها أصلا معينا .
3 -أن يكون المحدد للمصلحة مجتهدا ؛ لأن تقدير المصالح من باب الاجتهاد وشروط الاجتهاد لا بد من توفرها فيه .
4 -أن تكون المصلحة حقيقة لا وهمية ، ويعرف ذلك بإنعام النظر والبحث والاستقراء .
5 -أن تكون المصلحة عامة لا شخصية .
6 -أن لا يكون للأهواء والشهوات فيها مدخل .
7 -أن لا تكون في العبادات ولا في المقدرات .
قال الذين يحتجون بالمصالح المرسلة: إنه باستكمال المصلحة لهذه الشروط لا يبقى لمن منع الاحتجاج بها دليل صحيح . مما يدل على حجية الاستصلاح .
وهذا فيه نظر من جهتين:
(1) مجموع فتاوى شخ الإسلام ابن تيمية ، 11 / 342.