اعداد
الدكتور عبد المهدي"محمد سعيد"العجلوني
جامعة حائل - كلية التربية - قسم الثقافة الاسلامية
مقدم لمؤتمر
" النص الشرعي بين الأصالة والمعاصرة "
ملخص البحث
يأتي هذا البحث ليثير قضية تتعلق بمكانة النص الشرعي في عملية تقنين الأحكام الشرعية، حيث يبين أن عملية التقنين لا تخرج عن دائرة الاحتكام للنصوص الشرعية من حيث هي إلزامٌ بأحكامٍ مستمدةٍ من نصوص الشريعة حسب مناهج الاستنباط المقررة في علم الأصول، وهي تدخل في باب السياسة الشرعية باعتبارها إحدى التدابير التي تقوم بها الدولة الإسلامية لجلب المصالح ودرء المفاسد الواقعة أو المتوقعة، وعملية التقنين تحقق مصالح مهمةً وضرورية، واعتبار المصالح مما دلت عليه النصوص الشرعية، كما أن طاعة ولي الأمر فيما لا يخالف النص الشرعي واجبة - أيضا-، بنصوص الشرعي كذلك، وهذا يعني أن عملية التقنين بضوابطها وقيودها الشرعية رجوع للنصوص وليست خروجا عنها.
"الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيمًا لينذر بأسًا شديدًا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنًا" (2،1:الكهف) ، والصلاة والسلام على خير قدوةٍ وأسوةٍ، القائل:"تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا: كتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم" [1] ، وبعد:
يأتي هذا البحث الموسوم ب"تقنين الأحكام وأثره على مكانة النص الشرعي"ليثير قضية تتعلق بمكانة النص الشرعي في عملية تقنين الأحكام الشرعية، فلهذا الموضوع علاقة من جهة ما بموضوع السيادة أو الحاكمية، وهو موضوع له أهميته وحساسيته، فهل تقنين الأحكام الشرعية يتعارض مع مبدأ الحاكمية لله والسيادة للشرع والذي يعتبر المميز الأساس لنظام الحكم في الإسلام، ويأتي السؤال المهم: لمن المرجعية، هل هي للنص الشرعي، أم لهذا النص (القانوني) الذي تمت صياغته بما يتفق مع النصوص الشرعية؟ وأيهما تابعٌ وأيهما متبوعٌ؟ كما أنَّ لها علاقةً من جهةٍ أخرى بالسياسة الشرعية، باعتبار أنَّ التقنين أحد التدابير التي تقوم بها الدولة الإسلامية لجلب المصالح أو درء المفاسد الواقعة أو المتوقعة، ومدار السياسة الشرعية على تحقيق المصالح ودرء المفاسد، وهذه المصالح والمفاسد منها ما هو منصوصٌ عليه شرعًا، ومنها ما ليس منصوصًا عليه شرعًا - كما هو معلوم في السياسة الشرعية، وعملية التقنين تحقق مصالح مهمة عند من يرى جواز التقنين - أو وجوبه - واعتبار المصالح مما دلت عليه النصوص الشرعية، كما أن طاعة