الصفحة 4 من 9

وأما المتن السابق فمعلول بل باطل، لأن الدراوردي (رحمه الله) وإن كان صدوقًا، إلا أنّه حدّّث عن أيوب، وقد تُكلِمَ فيه عن أيوب، تكلم فيه الإمام أحمد والنسائي وقالوا: يروي المنكرات عن أيوب، وهذه الرواية من جُملة مُنكراته، وقد خَالف الثقات أيضًا من أصحاب أيوب وأصحاب نافع، عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:"إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا سجد أحدكم فليضع يَدَيْه" (1) .، وليس فيه قبل ركبتيه، وإنما قال:"فليضع يده"وبالفعل لا بُدَّ من وضع اليدين في السجود.

وأمّا الحديث الذي رواه أصحاب (( السنن ) )من حديث الدراوردي عن محمد بن عبدالله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هُريرة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:"إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل رُكبتيه" (2) .

فهذا الحديث باطل ومَلِيءٌ بالعلل إسنادًا ومتنًا، وقد ضعفه كبار الحفاظ، وعلى رأسهم:

(1) أخرجه أبو داود (892) والنسائي (2/ 208) وأحمد في (( المسند ) ) (2/ 6) والحاكم في (( المستدرك ) ) (1/ 226) وعنه البيهقي في (( السنن الكبرى ) ) (2/ 101) من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر رفعه.

قال الإمام البيهقي عقب الحديث: (( والمقصود منه وضع اليدين في السجود لا التقديم فيهما، والله تعالى أعلم ) ).

(2) أخرجه أبو داود (840) والنسائي (2/ 207) والدارمي (1295) وأحمد في (( المسند ) ) (2/ 381) والبيهقي في (( السنن الكبرى ) ) (2/ 99) وفي (( معرفة السنن الآثار ) ) (3/ 18) والبغوي في (( شرح السنة ) ) (3/ 134ـ 135) والطحاوي في (( شرح معاني الآثار ) ) (1/ 149) وفي (( مُشكل الآثار ) )برقم (182) والدارقطني (1/344ـ 345) والبخاري في (( التاريخ الكبير ) ) (1/ 139) وبن حزم الظاهري في (( المُحلى 4/128 ) )من طريق الدراوردي ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت