فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 5

والأهم أنه قول يخالف جماعة العلماء ، كما ذكر ابن عبد البر... !! وممن روى حديث سهلة هذا، عبد الله بن أبي مليكة عن عروة بن الزبير،قال ابن أبي مليكة:"فمكثت سنة أو قريبا منها لا أحدث به رهبة له، ثم لقيت القاسم فقلت له لقد حدثتني حديثا ما حدثته بعد ، قال:"ما هو فأخبرته. قال حدث به عني أن عائشة أخبرتنيه". وهذا يوحي أن رضاعة الكبير لم تكن معروفة عن جماعة التابعين من أهل المدينة ، وقد كانت معرفتهم بالفقه حجة آنذاك ولأنهم الأقرب عهدا بالنبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وباقي الصحابة . ذلك أن ابن أبي مليكة من علماء التابعين من أهل المدينة ولقي الكثير من الصحابة وحدث عنهم ( فحدث عن عائشة أم المؤمنين وأختها أسماء أبنة ابي بكر الصديق ، وأم سلمة وأبي محذورة وابن عباس وعبد الله بن عمرو وابن عمر وابن الزبير والمسور بن مخرمة وغيرهم - سير أعلام النبلاء - المجلد 5 صفحة 88 ) ومع ذلك لم يحدث بحديث إرضاع سالم مولى أبي حذيفة عاما كاملا رهبة لذلك . وهذا يدل على أن موضوع إرضاع الكبير كان مستغربا للغاية عندهم .!! قال أبن عبد البر:"هذا يدلك على أنه حديث ترك قديما، ولم يعمل به ولم يتلقه الجمهور بالقبول على عمومه بل تلقوه على أنه مخصوص والله أعلم". وهناك حقيقة أخرى: وهي أن الذي خالف أهل المدينة هو من أهل المدينة ، وهي عائشة رضي الله عنها،ولا يختلف إثنان على ذلك. لأنه لو كان أحدا من أصحاب محمدا صلى الله عليه وسلم الذين خرجوا إلى الأمصار، لربما قلنا أنه حفظ شيئا لم يحفظه الآخرون .. (وبالمناسبة ، هذا هو الذي جعل مالك رحمه الله ، يأبي أن يجيب أبا جعفر المنصور ، في جمع المسلمين على الموطأ، ذاكرًا له أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تفرقوا في الأمصار وعند كل منهم علم، وليس من الرأي أن يحمل الناس على كتاب ما إلا كتاب الله ) وأيضا قال ابن عبد البر:"وممن قال أن رضاع الكبير ليس بشيء ( ممن رويناه لك عنه وصح لدينا ) ، عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وابن عباس وسائر أمهات المؤمنين غير عائشة وجمهور التابعين وجماعة فقهاء الأمصار منهم الثوري ومالك وأصحابه والأوزاعي وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد والطبري ومن حجتهم قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما الرضاعة من المجاعة (أيضا: عن عروة بن الزبير عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت