فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 41

أجل ! إنه - صلى الله عليه وسلم - يتذكر في هذا الموقف العظيم حالة فقره وحاجته ، يتذكر الآن حالة ضعفه وانكساره ، وما أكرمه الله عز وجل به من الفتح المبين والنصر الثمين ، إنه وقت مناسب جدًا لِيخِرَّ ساجدًا شاكرًا لله عز وجل ، فيترجل النبي - صلى الله عليه وسلم - ويصلي لله عز وجل اثنتي عشرة ركعة صلاة الفتح . أفليس أهل العلم أولى الناس بالتواضع لله عز وجل والتأسّي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأخلاقه الحميدة وسجاياه الرشيدة !!.

يتحدث بعض أساتذة الجامعة عن ضرورة عدم الوقوف مع الطلاب في الممشى والممرات، لأن ذلك يقلل من هيبة الأساتذة ويجرئ الطلاب عليهم، وهذا بنظري ليس صحيحًا، لأن هيبة الأستاذ في نفوس طلابه تصنعها أخلاقه السمحة وعلمه الثري ، أما الشكليات فهي وإن أبقت شيئًا من الهيبة، لكنها تُبقي معها حواجز نفسية من الشعور بالغربة والدونية والطبقية الدينية ، وليس هذا هو منهج النبوة فقد كانت الجارية تأتي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فتأخذ بيده وتذهب به في سكك المدينة حتى يقضي لها حاجتها (1) .

خامسًا: إن العلاقات متوترة جدًا بين كثير من العلماء فيما بينهم ، وانعكس ذلك سلبًا على صورتهم أمام الناس، فأنتج ذلك أزمة ثقة حقيقية بينهم وبين القاعدة الجماهيرية العريضة، وأصبح من الممكن القول:""أن تصلح بين ضرتين أهون من أن تصلح بين شيخين"".

(1) . سباعيات أبي المعالي الفراوي - (ج 1 / ص 13) حدثنا مروان ، حدثنا حميد ، قال: قال أنس: إن امرأة عرضت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق من طرق المدينة ، فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة ، فقال: « يا أم فلان، اجلسي في أي سكك المدينة شئت، أجلس إليك » ، قال: ففعلت، قال: فقعد إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قضت حاجتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت