فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 41

الاعتبارات الإضافية فهو الوحيد الذي يقف أما البواب أو أمام أي موظف بهويته الحقيقية ، وهي"إنسانيته"وما أرخصها في مجتمعنا، إنها تداس بالأقدام ! وتضرب بالنعال .

وهنا يحضرني موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - حين مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ ذات يوم فَقَامَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ فَقَالَ أَلَيْسَتْ نَفْسًا ؟! (1) نعم وإن كانت ليهودي لكنها لإنسان يشترك معنا في جوهر الإنسانية وكرامتها ، وهذا كاف لمنحه مستوى ما من مستويات التكريم والاحترام .

نعم إن مجتمعاتنا الإسلامية اليوم مريضة جدًا ، وكان المؤمل أن يكون للعلماء دورًا رياديًا في المعالجة والإصلاح، ولكن الذي حصل هو العكس، ففي حالات كثيرة وحقب ومراحل زمنية طويلة كان المنتسبون إلى العلم في كثير من الأحيان يُفرزون جراثيم تزيد من الوباء وأحيانًا تبرر له، لأن القاعدة الشعبية العريضة تنظر لهم على أنهم هم القدوة والمثال الذي يُحتذى ، فباب العدوى السلبية في هذه الحالة مفتوح على مصراعيه بين النموذج المريض والتابع المسكين .

إن المسلم المسكين يحلم باليوم الذي لا يحتاج فيه الإنسان إلى واسطة حين يذهب إلى دائرة حكومية أو مشفى ، ويحلم باليوم الذي يحصل فيه الإنسان المسلم على هويته"إنسانيته"أين ما ذهب ويعامل بالإكرام والاحترام أيًا كان حتى ولو كان زبالًا أو من هو في مستواه .

نعم هنالك تراكمُ هائلٌ من الفساد، وهو نتاج عقود من الزمن في الدوائر الدينية، ويحتاج إلى أشبه بالخارقة حتى يتم تجاوزه وإصلاحه ، يحتاج إلى شبكة من الطيبين المخلصين تتكاتف وتتعاون لإزاحة العناصر الضارة وتنظيف المؤسسة الدينية من تراكماتها الخاطئة ، ومحاسبة المخطئين والمفسدين، إن الموظف اليوم يفعل ما يشاء بالمواطن الفقير يُهينه ويبتزه ويعرقل شؤونه دون رقيب أو حسيب .

(1) الحديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث سهل بن حنيف وقيس بن سعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت