فهرس الكتاب
ولذا لا بد من وقفة للمراجعة مع الذات، وأن نتخلص من النظرة النرجسية التي تحجبنا عن رؤية عثراتنا وأخطائنا ، ولا بد من مواجهة الحقيقة بشجاعة، والأشخاص مهما كانوا كبارًا وعظماء هم في النهاية بشر يصيبون ويخطئون، فما ينبغي أن تحجبنا عظمتهم وأبهتهم وقداستهم عن محاسبتهم"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا" (1) . على الأقل محاسبة فكرية وعلمية .
الخاتمة
لقد تحدثت عن أهمية القدوة كما عرضها لنا القرآن الكريم والسنة الشريفة وكما ارتسمت ملامحها في المنهج الإسلامي عمومًا ، وبينت أن القدوة الحسنة تصنع مجتمعًا حسنًا، وأن القدوة الفاسدة تُنتج مجتمعًا فاسدًا ، وأن ما نراه من انهيار على المستوى القيمي في الغرب هو نتاج للنجومية الزائفة ، فقلما نجد عالمًا أو عبقريًا أو فيلسوفًا في التاريخ الغربي الحديث محمود السيرة ، والسبب في ذلك هو انهيار المقدس بشكل عام ، وانهيار النموذج المثالي المسيحي الذي كان من المفترض أن يوجه تيار القيم والأخلاق ، وقد حل محله نموذجًا دنيويًا لا يقيم وزنًا لأية غيبيات ولا يعترف بأية مطلقات قيمية أو ما ورائية ، وكرس على مدى قرون عديدة نسبية الأخلاق، ومادية الفكر ، فكانت النتيجة على مستوى الحضارة حالة من الانفلات والتفكك والإباحية والضياع الاجتماعي والأسري سلوكيًا وحالة من الإفلاس واليأس والقنوط والعدمية فكريًا .
ولكن السؤال الأهم الذي حاول البحث أن يجيب عنه هو أين موقع النموذج الإسلامي في هذه الدوامة الحضارية اليوم ؟ وما هو الدور الذي يمثله القدوة المسلم للإنسانية في أمسِّ حاجاتها وأحرج لحظاتها ؟
(1) من كلام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خطبته أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه .