فراكب الحمار هو المسيح ابن مريم1. وراكب الجمل هو محمّد صلى الله عليه وسلم وهو أشهر بركوب الجمل من المسيح بركوب الحمار. وبمحمّد صلى الله عليه وسلم سقطت أصنام بابل2.
البشرى منها أيضًا - قال أشعيا عليه السلام متنبئًا على مكة - شرفها الله تعالى:"ارفعي ما حولك بصرك فتبتهجين وتفرحين من أجل أن الله يُصيّر إليك ذخائر البحرين. ويحجّ إليك عساكر الأمم، حتى يعم3 بك فطر4"
1 ورد في إنجيل متى 21/5-7. أن المسيح عليه السلام دخل أورشليم راكبًا على الحمار وقد استقبله جموع كثيرة من الناس في الطريق.
2 قال شيخ الإسلام في تعليقه على هذه البشارة:"ومما ينبغي أن يعرف أن الكتب المتقدمة بشرت بالمسيح، كما بشرت بمحمّد صلى الله عليه وسلم. وكذلك أنذرت بالمسيح الدجال."
والأمم الثلاثة - المسلمون واليهود والنصارى - متفقون على الإخبار بمسيح هدى من نسل داود. ومسيح ضلالة. وهم متفقون على أن مسيح الضلالة لم يأت بعد وسيأتي. ومتفقون على أن مسيح الهدى سيأتي. ثم المسلمون والنصارى متفقون على أن مسيح الهدى هو عيسى بن مريم. واليهود ينكرونه مع إقرارهم بأنه من ولد داود. والنصارى يقرون بأن المسيح مسيح الهدى بُعث. وبأنه سيأتي مرة ثانية، لكن يزعمون أن هذا الإتيان الثاني هو يوم القيامة. وهو - في زعمهم - هو الله، والله الذي هو اللاهوت في ناسوته كما زعموا أنه جاء قبل ذلك.
وأما المسلمون فآمنوا بما أخبرت به الأنبياء على وجهه. وهو موافق لما أخبر به خاتم الرسل حيث قال في الحديث الصحيح:"يوشك أن ينْزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا وإمامًا مقسطًا. فيكسر الصليب ويقتل الخنْزير ويضع الجزية ...". ولما كان المسيح عليه السلام نازلًا في أمة محمّد صلى الله عليه وسلم صار بينه وبين محمّد الاتصال ما ليس بينه وبين غير محمّد صلى الله عليه وسلم. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"إن أولى الناس بابن مريم لأَنَا. إنه ليس بيني وبينه". وروى:"كيف تهلك أمة أنا في أوّلها وعيسى في آخرها؟!". وهذا مما يظهر به مناسبة اقترانهما فيما رواه أشعيا حيث قال:"راكب الحمار وراكب الجمل". (ر: الجواب الصّحيح 3/324-326 بتصرف) .
3 في م: يعلم.
4 قَطَر الإبل قطرًا: قُرِّب بعضها إلى بعض على نسق. (ر: القاموس ص 596) .