الصفحة 786 من 882

وأخبر عليه السلام بأن رعاء الشاة يتطاولون في البنيان وأن الأمة تلد ربتها1، وأن قريشًا والأحزاب لا يغزونه أبدًا وهو الذي يغزوهم2.

وأخبر عليه السلام بأن أمته يغزون في البحر كالملوك على الأسرة3.

1 أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب (37) . (ر: فتح الباري 1/114) ، ومسلم 1/114، عن أبي هريرة رضي الله عنه في سياق طويل.

وأخرجه مسلم 1/36 عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وقد اختلف العلماء قديمًا وحديثًا في معنى:"إذا ولدت الأمة رَبَّتَها"، وملخَّصها أربعة أقوال هي:

1-قال الخطابي:"معناه: اتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الشرك وسبي ذراريهم، فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها، كان الولد منها بمنْزلة ربّها، لأنه ولد سيّدها"، قال النووي وغيره: إنه قول الأكثيرين.

2-أن تبيع السادة أمهات أولادهم ويكثر ذلك، فيتداول الملاك المستولدة حتى يشتريها ولدها ولا يشعر بذلك. وعلى هذا فالذي يكون من الأشراط غلبة الجهل بتحريهم بيع أمهات الأولاد أو الاستهانة بالأحكام الشرعية.

3-وهو من نمط الذي قبله، قال النووي:"لا يختص شراء الولد أمه بأمهات الأولاد، بل يتصور في غيرهن بأن تلد الأمة حرًا من غير سيّدها بوطء شبهة، أو رقيقًا بنكاح أو زنا ثم تباع الأمة في الصورتين بيعًا صحيحًا وتدور في الأيدي حتى يشتريها ابنها أو ابنتها."

4-أن يكثر العقوق في الأولاد، فيعامل الولد أُمَّه معاملة السيد لأمته من الإهانة بالسب والضرب والاستخدام، فأطلق عليه ربّها مجازًا لذلك. وإليه ذهب الحافظ ابن حجر. (ر: شرح النووي على مسلم 1/158، 159، فتح الباري 1/122، 123) .

2 أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب (29) . (ر: فتح الباري 7/405) ، والبيهقي في الدلائل 3/475، عن سليمان بن صرد رضي الله عنه.

وأخرجه البزار. (ر: كشف الأستار 2/336) ، عن جابر رضي الله عنه، وحسنه الحافظ ابن حجر. (ر: فتح الباري 7/405) .

3 أخرجه البخاري في كتاب الجهادباب (3) . (ر: فتح الباري6/10) ،ومسلم 3/1518، 1519،والترمذي4/153،وأبو داود3/6،وأبو نعيم ص 555، والبيهقي 6/450، كلاهما في الدلائل وغيرهم عن أنس بن مالك رضي الله عنه في سياق طويل - وفيه - قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا ملوكًا على الأسرة - أو مثل الملوك على الأسرة ...". والشّكّ من راوي الحديث إسحاق بن عبد الله واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت