الصفحة 4 من 6

الخامس: إخلاص الدين لله عز وجل المنافي للشرك الذي لا يقبل معه , قال الله تعالى (ألا لله الدين الخالص) , وقال تعالى (فاعبد الله مخلصا له الدين) , وقال تعالى (قل الله أعبد مخلصا له ديني) , وقال تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) , وقال تعالى (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين) الآية , فجعل الله تعالى الشرط كونهم مع المؤمنين أن يخلصوا دينهم لله فمن قالها ظاهرا ولم يك مخلصا فليس هو مع المؤمنين بل هو مع المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار» رواه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود وجابر وغيرهما , ولما قال له أبو هريرة من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله قال: «من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه» , وهذا مما لا يحتمل التأويل ولا يحتاج إلى تفصيل.

السادس: الصدق المنافي للكذب , وهو أن يتواطأ على ذلك القلب واللسان , قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) , وقال تعالى في كشف ما أضمره المنافقون وهتك أستارهم حيث أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين , يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون , في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) فزاد الله قلوبهم مرضا وأنها لم تواطئ ألسنتهم فهم أشر من الكفار, ومأواهم الدرك الأسفل من النار, وقد بين الله عز وجل في سورة التوبة كثيرا من فضائحهم بقوله سبحانه وتعالى ومنهم و منهم وكذا في سورة النساء وإذا جاءك المنافقون وغيرها يشهد سبحانه أنهم لكاذبون , وفي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم «ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار» متفق عليه , وفي حديث الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن أركان الإسلام التي أعظمها هذه الكلمة لما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال: هل علي غيرها؟ قال: لا , إلا أن تطوع , قال: والله لا أزيد عليها ولا أنقص , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق» , فاشترط في فلاحه أن يكون صادقا فخرج بذلك الكاذب المنافق فإنه لا فلاح له أبدا بل له الخيبة والردى عياذا بالله من ذلك.

السابع: المحبة , وهو أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما و أن يحب في الله ويبغض في الله ويوالي في الله ويعادي في الله , قال تعالى: (والذين آمنوا أشد حبا لله) , وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) الآية , وقال تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) الآية , فوصف الله سبحانه عباده المؤمنين بأنهم أشد حبا وأنهم يحبهم ويحبونه وأنهم لا يوادون من حاد الله ورسوله ولا يتولوهم , قال تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم , إن الله لا يهدي القوم الظالمين) , وفي الصحيح عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان , أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما , وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله , وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار» وفيه أيضا عنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت