لقد وضعت قضية تعريف ما هية العلم المطلق على بساط النظر. فرأي بعضهم كالإمام الرازي أن ما هية العلم ضرورية. على معني أنه لايمكن تعريفه وذلك لأن الضروريات غاية ما ينتهي إليه البحث ويسند إليه. ولو احتاجت الضروريات إلى ما يوضحها لتسلسل الأمر إلى ما لانهاية .
ورأي إمام الحرمين وتلميذه حجة الإسلام الغزالي أن العلم له حقيقة تميزه, وأن هذه الحقيقة ليست ضرورية بل هي نظرية, ولكن التعبير عنها بالحد الجامع المانع الذي يجلي تلك الحقيقة في ذهن السامع بما يشمل كل أنواع العلم, وينفي ما هو ليس بعلم في أي ميدان من الميادين, أمر متعسر .
وحاول فريق من الباحثين تعريف ما هيته ولكن معظم تلك التعريفات مدخولة إن ضبطت ناحية انفلتت نواحي أخري. فعرف بأنه اعتقاد الشيء على ما هو به وهو مدخول لأنه يشمل التقليد. فألحق به بعضهم عن ضرورة أو دليل. ولكن هذه الزيادة أيضا لا تغني, لأن الاعتقاد قد يكون ناشئا عن دليل ظني. وقد أوصل الزبيدي التعريفات إلى خمسة عشر. لم يخل واحد منها من نقد مفسد له. (إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين ج 1ص 64 /65) .