أن حقائق الأشياء لها ثبوت ذاتي, لايستفاد تحققها من المدرك وإنما هي ثابته في نفسها, ضرورة أن معظم المدركات سابقة عليه في الوجود وهو لاحق بها.
2)أن الإنسان له من الإمكانات ما يستطيع به إدراك تلك الحقائق. فليست الحقائق خاضعة للمدرك, ولكن بالعكس يكون الإدراك صحيحا إن تطابق معها, ويكون زائفاإن اختلف معها. وأنه لاتوجد حقيقة واقعية يستحيل على الإنسان إدراكها. وذلك ما أشار اليه النسفي بقوله: حقائق الأشياء ثابتة والعلم بها متحقق خلافا للسوفسطائية. (شرح السعد على العقائد النسفية ص 16 /20) ولمح إليه ابن خلدون بقوله: وإذا كانت كل حقيقة متعلقة طبيعة يصلح أن يبحث عما يعرض لها من العوارض لذاتها; وجب أن يكون باعتبار كل مفهوم وحقيقة علم من العلوم يخصه (المقدمة ص 63) وهذا ما يحققه قوله تعالي: قل انظروا ما ذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لايؤمنون (سورة يونس آية 101) فأساس العلم النظر. الذى بما في العربية من أسرار يشمل النظر العقلي المجرد والنظر الحاسي الذى يرمز به إلى بقية الحواس باعتبار أن حاسة البصر هي أقوي الحواس اتصالا بالخارج لرسم الصورة الملتقطة في الوعي.
ثم إن المنهج الإسلامي حدد طرق المعرفة لتحقق الركن الثاني: أن العلم بحقائق الأشياء متحقق, بثلاث وسائل:
1)الخبر الصادق.
2)الحواس الخمسة.
3)العقل .
وثق الإسلام بهذه الوسائل الثلاث لحصول المعرفة ثم العلم عند المدرك.
اما الخبر الصادق ففي ميدانين: أولا) ما روي بالخبر المتواتر أي النقل الجماعي من أفراد كثيرين, مع اختلاف الناقلين في أسباب النقل وغاياته. ثانيا خبر الرسول صلي الله عليه وسلم بما أوحي إليه من العقيدة والشريعة. وما يشمله ذلك من المغيبات التى يعجز الإدراك الحسي والإدراك العقلي عن تصوره والعلم به إذا اعتمد إمكاناته وحدها.