فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 14

واما الحواس فالثقة بها ما دامت سليمة لاتناقض مع العقل. فهي محكومة به. فرؤيتنا للقمر بسعة صحن أمامنا هي رؤية تنحل الى أمرين: وجود القمر وهذا إحساس صادق, وتقدير مساحته, وهذا إحساس يعدله العقل. فيحصل الأمن في المعلومات التى ينقلها الحس بقاضي العقل, الذي يضبط ما جاء به الحس ويعدل. وقد نبهنا القرآن إلى أن الحس محكوم بالعقل لينتفي ما يقع فيه المدرك من خداع الإدراك الحسي. قال تعالي: وتري الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذى أتقن كل شيء (سورة النمل آية 88) إن تحرك الأرض ودورانها حول الشمس الذى من شأنه أن يظهر واضحا في أعاليها لايدركه البصر ويظنها ثابته مع أنها بدليل العقل تمر مر السحاب. ومن هذا الباب أيضا تأكيد القرآن في خمس سور من القرآن على الربط بين الحواس والعقل الذى عبر عنه بالفؤاد. النحل. المؤمنون. الأحقاف. الملك. قال تعالي: وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة (سورة النحل آية 78) والفؤاد يطلق في القرآن على العقل.

وبما قررناه من إبراز أن الدين الإسلامي هو دين عام وشامل فإنه يتبع ذلك طبعا أمور منها.

أولا: لما كان البشر مختلفين تبعا لما أودع فيهم من قوي العقل والإدراك, وللظروف الزمانية والمكانية التى نشأوا وتقلبوا فيها, ولما أثر في تكون كل منهم من محيطه التربوي, واحتكاكه المدني والاجتماعي, وموروثه الثقافي والعادي, كان هذا الاختلاف الذي هو من حكمة الخلاق العظيم, موجبا لاختلاف توجهاتهم وما يحصل في نفوسهم من مدارك, وما يرجح لكل طريقه الذى اختاره. كما هي عوامل تدفعهم إلى ضروب السلوك المتباينة أمام الحدث المتحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت