فهرس الكتاب
هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، يقول عنه الشعبي: (( لما قتل طلحة ورآه علي مقتولا ، جعل يمسح التراب عن وجهه ، ويقول: عزيز علي أبا محمد أن أراك مجدولا تحت نجوم السماء . . ثم قال: إلى الله أشكو عجزي وبجري .- أي همومي وأحزاني -وبكى عليه هو وأصحابه ، وقال: يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة ) ).
( أسد الغابة لابن الأثير 3 / 88 - 89 )
وهذا الزبير بن العوام - رضي الله عنه - - وهو ممن شارك في القتال بجانب أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -يقول: (( إن هذه لهي الفتنة التي كنا نحدث عنها ) )، فقال مولاه: أتسميها فتنة وتقاتل فيها ؟! قال: (( ويحك ، إنا نبصر ولا نبصر ، ما كان أمر قط إلا علمت موضع قدمي فيه ، غير هذا الأمر ، فإني لا أدري أمقبل أنا فيه أم مدبر ) ).
( فتح الباري 12 / 67 )
وهذا معاوية - رضي الله عنه - ، لما جاءه نعي علي بن أبي طالب ، جلس وهو يقول: (( إنا لله وإنا إليه راجعون ، وجعل يبكي . فقالت امرأته: أنت بالأمس تقاتله ، واليوم تبكيه ؟! . فقال: ويحك ، إنما أبكي لما فقد الناس من حلمه وعلمه وفضله وسوابقه وخيره ) ). وفي رواية (( ويحك ، أنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم ) ).
( البداية والنهاية 8 / 15 - 133 )
فلا نرضى بعد هذا بقول الرافضي في مدحه وقدحه لأنه لا يسير على ذلك بطريق معلوم ولا بخط مرسوم بل يسير به خبط عشواء بلا قيود ولا قانون .. وهو أقرب إلي قول الله تعالي:
(بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ) (الزخرف: 22 )
(وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) (الزخرف: 23 )
الوجه الخامس:-
يقول الرافضي .. في شبهته ..