١٥٠٣ - (١٧٠٢) كَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ضَرَبَ بِالْحَقِّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ ..
١٥٠٤ - (١٧٠٣) وَكَقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ فِيهِ: مَا رَأَيْتُ عُمَرَ قَطُّ إِلَّا وَكَأَنَّ مَلَكًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ يُسَدِّدُهُ.
١٥٠٥ - (١٧٠٤) وَمِثْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ.
١٥٠٦ - (١٧٠٥) وَكَقَوْلِ عَائِشَةَ فِيهِ: كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَزِيًّا، نَسِيجَ وَحْدِهِ، وَقَدْ أَعَدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا. فَكَانَتْ فَعْلَتُهُ هَذِهِ مِنْ تِلْكِ الْأَقْرَانِ الَّتِي أَعَدَّ، فِي كَثِيرٍ مِنْ مَحَاسِنِهِ لَا تُحْصَى.
(١٧٠٦) فَالَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى صَدَقَةً فَلَيْسَ بِصَدَقَةٍ؛ لِمَا أَعْلَمْتُكَ، وَلَا يُوضَعُ فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ، إِنَّمَا مَوْضِعُهَا مَوْضِعُ الْجِزْيَةِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا سَبَبَ قَبُولِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْعَرَبِ كَيْفَ كَانَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ، وَالْفَرْقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَجَمِ فِيهَا.
(١٧٠٧) وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّ عَرَبَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْجِزْيَةِ دُونَ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَرْضَ مِنْ سَائِرِهِمْ إِلَّا بِالْإِسْلَامِ أَوِ الْقَتْلِ، وَعَمَّ الْعَجَمَ مِنْ ذَوِي الْكُتُبِ وَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ بِقَبُولِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ، وَهُمُ الْمَجُوسُ.
(١٧٠٨) فَقَالَ قَائِلُونَ: لَمْ يَقْبَلْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ إِلَّا وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ. وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: ٢٩] .