فهرس الكتاب
ضابط: الولي قد يكون وليًا في المال والنكاح كالأب والجد ، وقد يكون وليًا في النكاح فقط كسائر العصبة غير الأب والجد . وكالأب فيمن طرأ سفهها فإنه لا ولاية له إلا على البضع على الأصح . وأما المال فالولاية فيه للقاضي والجد كالأب في ذلك ، وقد يكون في المال فقط كالوصي فلو أوصى إليه بأن يزوج بطلت الوصية .
فائدة: مراتب الولاية أربع:
الأولى - العليا وهي ولاية الأب والجد وهي عامة وثابتة شرعًا بمعنى أن الشارع فوض لهما التصرف في مال الولد لوفور شفقتهما وذلك وصف ذاتي لهما فلو عزلا أنفسهما لم ينعزلا بإجماع لأن المقتضي للولاية الأبوة والجدودة وهي موجودة مستمرة لا يقدح العزل فيها لكن إذا امتنعا من التصرف تصرف القاضي وهكذا ولاية النكاح لسائر العصبات .
الثانية - وهي السفلى . الوكيل تصرفه مستفاد من الإذن مقيد بامتثال أمر الموكل فلكل منهما العزل وحقيقته: أنه فسخ عقد الوكالة أو قطعه ، والوكالة عقد من العقود قابل للفسخ .
الثالثة - الوصاية وهي بين المرتبتين فإنها من جهة كونها تفويضا تشبه الوكالة ومن جهة كون الموصي لا يملك التصرف بعد موته وإنما جوزت وصيته للحاجة لشفقته على الأولاد وعلمه بمن هو أشفق عليهم تشبه الولاية ، وأبو حنيفة لاحظ الثاني فلم يجوز له عزل نفسه ، والشافعي لاحظ الأول ، فجوز له عزل نفسه على المشهور من مذهبه .
الرابعة - ناظر الوقف يشبه الوصي من جهة كون ولايته ثابتة بالتفويض ويشبه الأب من جهة أنه ليس لغيره تسلط على عزله ، والوصي يتسلط الموصى على عزله في حياته بعد التفويض بالرجوع عن الوصية ومن جهة أنه يتصرف في مال اللّه تعالى ، فالتفويض أصله أن يكون منه ولكنه أذن فيه للواقف فهي ولاية شرعية ومن جهة أنه إما منوط بصفة كالرشد ونحوه وهي مستمرة كالأبوة وإما منوط بذاته كشرط النظر لزيد وهو مستمر فلا يفيد العزل كما لا يفيد في الأب بخلاف الوكيل