الصفحة 90 من 126

« لا ينكر المختلف فيه ، وإنما ينكر المجمع عليه »

هذه قاعدة عظيمة متفرعة عن أصل عظيم ، لأن نسبة المختلف فيه إلى المحرم ليست بأولى من نسبته إلى المحلل ، وهذا باعتبار استصحاب العدم الأصلي ، وباعتبار الإنكار الواجب ، أي أن الإنكار المنفي في القاعدة مراد به الإنكار الواجب فقط وهو لا يكون إلا لما أجمع على تحريمه ، وأما ما اختلف في تحريمه فلا يجب إنكاره على الفاعل لاحتمال أنه حينئذ قلد من يرى حله أو جهل تحريمه ، كذا في « التحفة » ويشترط في وجوب الإنكار أيضًا أن لا يؤدي إلى فتنة فإن علم أنه يؤدي إلى فتنة لم يجب بل ربما كان حرامًا بل يلزمه أن لا يحضر المنكر ، ويعتزل في بيته لئلا يراه ، ولا يخرج إلا للضرورة ولا يلزمه مفارقة تلك البلدة إلا إذا كان عرضة للفساد قال في « التحفة » : « والكلام في غير المحتسب ، أما هو فينكر وجوبا على من أخل بشيء من الشعائر الظاهرة ولو سنة كصلاة العيد والأذان فيلزمه الأمر بهما ولكن لا يقاتلهم » . انتهى . ويستثنى صور ينكر فيها المختلف فيه:

الأولى: أن يرفع الأمر لحاكم يرى التحريم كما إذا رفع له حنفي شارب نبيذ فإنه يحده إذ لا يجوز للحاكم أن يحكم بخلاف معتقده .

الثانية: أن يكون للمنكر فيه حق كالزوج يمنع زوجته من شرب النبيذ إذا كانت تستحله هي وكذلك الذمية على الصحيح .

الثالثة: إذا كان مأخذ المجوز لهذا المنكر بعيدا بحيث ينقض فيه قضاء القاضي فينكر حينئذ على الذاهب إليه وعلى مقلده كوطء المرهونة إذ يقول عطاء بحله فيجب الحد على المرتهن إذا وطئها ولا ينظر لذلك .

الرابعة: أن يكون الفاعل معتقدا للحظر أي المنع والتحريم لذلك الفعل كواطئ رجعيته فيعزز ، واللّه أعلم .

القاعدة السادسة والثلاثون

« يدخل القوي على الضعيف ولا عكس »

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت