الصفحة 92 من 126

ومن فروعها: عدم حرمة السفر ليلة الجمعة لأن السفر ليلة الجمعة وسيلة لترك الجمعة ويغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد ، ومنها عدم حرم بيع مال الزكاة قبل الحول ، لأن البيع وسيلة لترك الزكاة فاغتفر فيه ، ومنها: عدم حرمة حيلة بطلان الشفعة لأنها وسيلة فاغتفر فيها ، ومنها . عدم حرمة الحيلة المخلصة من الربا إلا أنها مكروهة في سائر أنواع الربا كما قاله ابن حجر ، ومنها عدم وجوب قبول ثمن الماء في الطهارة ولو من اصله وفرعه لأن الثمن وسيلة والمقصود هو الماء ، فإذا وهب له وجب قبوله لا قبول ثمنه ، ويستثنى من القاعدة مسائل:

منها: تحريم التثليث في الوضوء عند ضيق الوقت مع جواز الاشتغال بالسنن في الصلاة إذا شرع فيها وقد بقي من الوقت ما يسعها فقط ، ومنها: وجوب استعارة الدلو والرشا للماء ، ووجوب فعل النزح للماء أي استقاؤه من البئر وكلها وسائل ، ولا يغتفر تركها إذا ضاق الوقت عن طلب الماء لأنه حينئذ يعد واجدا للماء ، ومنها: تحريم أكل نحو ثوم بقصد إسقاط الجمعة ، واللّه أعلم .

القاعدة الثامنة والثلاثون

« الميسور لا يسقط بالمعسور »

أي أن المأمور به إذا لم يتيسر فعله على الوجه المطلوب ، بل تيسر فعل بعضه لا يسقط بالمعسور ، أي بعدم القدرة على فعل الكل فيجب البعض المقدور عليه ، قال التاج السبكي: « وهذه القاعدة من أشهر القواعد المستنبطة من قوله صلى الله عليه وسلم: « إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم » الحديث ، رواه الشيخان البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، وذكر الإمام: « أن هذه القاعدة من الأصول الشائعة التي لا تكاد تنسى ما أقيمت أصول الشريعة » وفروعها كثيرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت