الصفحة 94 من 126

تنبيه: حيث جعلنا اختيار البعض اختيارا للكل ، فهل هو بطريق السراية إلى الباقي من ذلك البعض ؟ بمعنى أنه يقع على الجزء ثم يسري إلى باقي الأجزاء أو لا يكون بطريق السراية ، بل اختياره للبعض نفس اختياره للكل بمعنى أنه عبر بالبعض عن الكل ، فيه خلاف مشهور في تبعيض الطلاق والعتق ، فقال إمام الحرمين: « إنه من باب التعبير بالبعض عن الكل » ، وقضية كلام الرافعي: « أنه من باب السراية » ، قال في « التحفة » : « وهو الأصح » .

وتظهر فائدة الخلاف: فيما إذا قالت: طلقني ثلاثًا بألف ، فطلق واحدة ونصفًا تقع ثنتان على القولين ، ويستحق ثلثي الألف على قول الإمام ؛ ويستحق نصفه على قول الرافعي ، وهو الأصح اعتبارا بما وقعها بما سرى عليه . انتهى .

قال السيد عمر البصري: « وقد يقال ينبغي أن محل الخلاف صورة الإطلاق أما إذا أراد به حقيقته فمن السراية قطعًا ، أو الكل فمن التعبير بالبعض قطعًا ؛ بخلاف ما إذا أطلق فإن المتبادر الحقيقة » . انتهى .

ضابط: لا يزيد البعض على الكل إلا في مسألة واحدة وهي إذا قال ، أنت علي كظهر أمي فإنه صريح في الظهار ولو قال أنت كأمي ، لم يكن صريحا بل كناية فإن نوى أنها كظهر أمه في التحريم كان ظهارا وإن قصد كرامة فلا يكون ظهارًا لأن مثل هذا اللفظ يستعمل في الكرامة والإعزاز .

القاعدة الأربعون

« إذا اجتمع السبب والمباشرة أو الغرور والمباشرة قدمت المباشرة »

السبب هو ما يضاف (1) إليه الحكم للتعلق به من حيث إنه معروف للحكم ، والغرور إبداء ما ظاهره السلامة ثم تخلف ومن فورعها:

لو أكل المالك طعامه المغصوب جاهلا به فلا ضمان على الغاصب في الأظهر وكذا

(1) أي يعتمد عليه ويستند إليه الحكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت