5.الاتساع:
إنما يقع المجاز ويُعدَل إليه عن الحقيقة لمعانٍ ثلاثة: وهي الاتساع والتوكيد والتشبيه، فإن عُدِم هذه الأوصافُ كانت الحقيقة البتَّةَ [1] .
وقالوا: ليل ساهر أَي ذو سَهَرٍ، كما قالوا ليل نائم؛ وقول النابغة:
كَتَمْتُكَ لَيْلًا بالجَمُومَيْنِ ساهرا، ... وهَمَّيْنِ: هَمًّا مُسْتَكِنًّا وظاهرا
وقال: يجوز أَن يكون ساهرًا نعتًا لليل جعله ساهرًا على الاتساع [2] .
وفي حديث عمر، رضي الله تعالى عنه: أَن أَبا بكر، رضي الله عنه، أَعطاه سَيْفًا مُحَلّىً فنزَعَ عُمَرُ الحِلْيةَ وأَتاه بها وقال: أَتيتك بهذا لِمَا يَعْزُرُك من أُمور الناس؛ قال ابن الأَثير: الأَصل فيه
يَعُرُّك، ففَكّ الإِدغامَ، ولا يجيء مثل هذا الاتساعِ إلا في الشعر [3] .
وقوله تعالى: واسأَل القرية التي كنّا فيها؛ قال سيبويه: إِنما جاء على اتساع الكلام والاختصار، وإنما يريد أَهل القرية فاختصر وعمل الفعل في القرية كما كان عاملًا في الأَهل لو كان ههنا؛ قال ابن جني: في هذا ثلاثة معانٍ: الاتساع والتشبيه والتوكيد، وأَما الاتساع فإِنه استعمل لفظ السؤال مع ما لا يصح في الحقيقة سؤاله، أَلا تراك تقول وكم من قرية مسؤولة وتقول القرى وتسآلك كقولك أَنت وشانُك فهذا ونحوه اتساع، وأَما التشبيه فلأَنها شبهت بمن يصح سؤاله لما كان بها ومؤالفًا لها، وأَما التوكيد فلأَنه في ظاهر اللفظ إِحالة بالسؤال على من ليس من عادته الإِجابة، فكأَنهم تضمنوا لأَبيهم، عليه السلام، أَنه إِن سأَل الجمادات والجِمال أَنبأَته بصحة قولهم، وهذا تَناهٍ في تصحيح الخبر أي لو سأَلتها لأَنطقها الله بصدقنا فكيف لو سأَلت ممن عادته الجواب؟ [4]
(1) (( (( لسان العرب(حقق) .
(2) (( (( لسان العرب(سهر) .
(3) (( (( لسان العرب(عرر) .
(4) (( (( لسان العرب(قرا) .