وقال تعالى: وفي السماء رِزْقُكم وما تُوعدون؛ قال مجاهد: هو المطر وهذا اتساع في اللغة كما يقال التمر في قَعْر القَلِيب يعني به سَقْيَ النخل [1]
ومن كلام العرب: راكبُ الناقة طَلِيحانِ أَي والناقةُ، لكنه حذف المعطوف لأَمرين: أَحدهما تقدّم ذكر الناقة، والشيء إذا تقدم دل على ما هو مثله؛ ومثلُه من حذف المعطوف قولُ الله عز وجل: فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه أَي فضرب فانفجرت، فحذف فضرب، وهو معطوف على قوله فقلنا؛ وكذلك قول التَّغْلَبي:
إِذا ما الماءُ خالَطَها سَخِينا
أَي فَشَرِبْناها سَخِينًا، فإِن قلت: فهلا كان التقدير على حذف المعطوف عليه أَي الناقةُ وراكبُ الناقةِ طَليحانِ، قيل لبُعْدِ ذلك من وجهين: أَحدهما أَن الحذف اتساع، والاتساع بابه آخِرُ الكلام وأَوسطُه، لا صدره وأَوّله، أَلا ترى أَن من اتسع بزيادة كان حشوًا أَو آخرًا لا يجيز زيادتها أَوّلًا؛ والآخر أَنه لو كان تقديره الناقة وراكب الناقة طليحان كان قد حذف حرف العطف وبَقَاء المعطوفِ به، وهذا شاذ [2]
والغَبراء: الأَرض في قوله، صلى الله عليه وسلم: ما أَظلَّت الخَضراء ولا أَقلَّت الغَبْراء ذا لَهْجة أَصْدَقَ من أَبي ذرّ؛ قال ابن الأَثير: الخَضراء السماء، والغَبْراء الأَرض؛ أَراد أَنه مُتَناهٍ في الصِّدق إِلى الغاية فجاء به على اتِّساع الكلام والمجاز [3]
والعرب تقول: لا آتيك مِعْزَى الفِرْزِ أَي أَبدًا؛ موضعُ مِعْزَى الفِرْزِ نصب على الظرف، وأَقامه مقام الدهر، وهذا منهم اتساع [4]
(1) (( (( لسان العرب(رزق) .
(2) (( (( لسان العرب(طلح) .
(3) (( (( لسان العرب(غبر) .
(4) (( (( لسان العرب(معز) .