حَشا رَهْطِ النبيِّ، فإِنَّ منهمْ ... بُحورًا لا تُكَدِّرُها الدِّلاءُ
فمن قال حاشَى لفلان خفضه باللام الزائدة، ومن قال حاشَى فلانًا أَضْمَر في حاشَى مرفوعًا ونصَب فلانًا بحاشَى، والتقدير حاشَى فِعْلُهم فلانًا، ومن قال حاشَى فلان خفَض بإِضمار اللام لطول صُحبتها حاشَى، ويجوز أَن يخفضه بحاشى لأَن حاشى لما خلت من الصاحب أَشبهت الاسم فأُضيفت إِلى ما بعدها، ومن العرب من يقول حاشَ لفلان فيسقط الأَلف، وقد قرئ في القرآن بالوجهين. وقال أَبو إِسحق في قوله تعالى: قُلْنَ حاشَ لله؛ اشْتُقَّ من قولك كنتُ في حَشا فلان أَي في ناحية فلان والمعنى في حاشَ لله بَراءةً لله من هذا، وإِذا قلت حاشى لزيد هذا من التَّنَحِّي، والمعنى قد تنَحَّى زيدٌ من هذا وتَباعَدَ عنه كما تقول تنَحَّى من الناحية، كذلك تحاشَى من حاشيةِ الشيء، وهو ناحيتُه. وقال أَبو بكر بنُ الأَنْباري في قولهم حاشى فلانًا: معناه قد استثنيتُه وأَخرجته فلم أُدخله في جملة المذكورين قال أَبو منصور: جعَلَه من حَشى الشيء وهو ناحيته؛ وأَنشد الباهلي في المعاني:
ولا يَتحَشَّى الفَحْلُ إِنْ أَعْرَضَتْ به، ... ولا يَمْنَعُ المِرْباعَ منها فَصِيلُها
قال: لا يَتحَشَّى لا يُبالي من حاشى. الجوهري: يقال حاشاكَ وحاشى لكَ والمعنى واحد. وحاشى: كلمة يستثنى بها، وقد تكون حرفًا، وقد تكون فعلًا، فإِن جعلتها فعلًا نصبت بها فقلت ضربتهم حاشى زيدًا وإِن جعلتها حرفًا خفضت بها، وقال سيبويه: لا تكون إِلا حرف جر لأَنها لو كانت فعلًا لجاز أَن تكون صلة لما كما يجوز ذلك في خلا، فلما امتنع أَن يقال جاءني القوم ما حاشى زيدًا دلت أَنها ليست بفعل. وقال المُبرد: حاشى قد تكون فعلًا؛ واستدل بقول النابغة [1]
وخَلا: كلمة من حروف الاستثناء تَجُرُّ ما بعدها وتنصِبُه، فإِذا قلت ما خَلا زيدًا فالنصب لا غير. الليث: يقال ما في الدار أَحد خلا زيدًا وزيدٍ، نصْبٌ وجَرّ، فإِذا قلت ما خلا زيدًا فانْصِبْ فإِنه قد بُيِّنَ الفِعْلُ. قال الجوهري: تقول جاؤوني خلا زيدًا، تنصب بها إذا جَعَلْتها فعلًا وتضمر فيها الفاعل كأَنك قلت خلا مَنْ جاءني مِنْ زيد؛ قال ابن بري: صوابه
(1) (( (( لسان العرب(حشا) .