الصفحة 127 من 214

خلا بعضُهم زيدًا، فإِذا قلت خلا زيد فجررتْ فهو عند بعض النحويين حرف جرّ بمنزلة حاشى، وعند بعضهم مصدر مضاف، وأَما ما خلا فلا يكون بعدها إِلاَّ النصب، تقول جاؤوني ما خلا زيدًا لأَن خلا لا تكون بعد ما إِلاَّ صلة لها، وهي معها مصدر [1] .

ورأيتهم عدا أَخاك وما عدَا أَخاكَ أَي ما خَلا، وقد يُخْفَض بها دون ما، قال الجوهري: وعَدَا فعل يُسْتَثْتى به مع ما وبغير ما، تقولُ جاءَني القومُ ما عَدَا زيدًا، وجاؤوني عدًا زيدًا، تنصبُ ما بعدها بها والفاعلُ مُضْمَر فيها. قال الأَزهري: من حروف الاستثناء قولهم ما رأَيت أَحدًا ما عَدَا زيدًا كقولك ما خلا زيدًا، وتَنْصب زيدًا في هذَيْن، فإذا أَخرجتَ ما خَفَضتَ ونَصَبت فقلتَ ما رأيتُ أَحدًا عدَا زيدًا وعدا زيدٍ وخلا زَيْدًا وخَلا زيدٍ، النصب بمعنى إلاَّوالخفضُ بمعنى سِوى [2]

وقيل: غير بمعنى سِوَى، والجمع أَغيار، وهي كلمة يوصف بها ويستثنى، فإِن وصف بها أَتبعتها إِعراب ما قبلها، وإِن استثنيت بها أَعربتها بالإِعراب الذي يجب للاسم الواقع بعد إِلا، وذلك أَن أَصل غير صفة والاستثناء عارض؛ قال الفراء: بعض بني أَسد وقُضاعة ينصبون غيرًا إذا كان في معنى إِلاَّ، تمَّ الكلام قبلها أَولم يتم، يقولون: ما جاءني غيرَك وما جاءني أَحد

غيرَك [3]

قال الكسائي: حرفان من الاستثناء لا يقعان أَكثر ما يقعان إلا مع الجحد وهما

بل ولكن، والعرب تجعلهما مثل واو النسق. ابن سيده: ولكن ولكنّ حرف يُثْبَتُ به بعد النفي [4]

وليس: من حروف الاستثناء كإِلاَّ، والعرب تستثني بليس فتقول: قام القوم ليس أَخاك وليس أَخَوَيْك، وقام النِّسْوَة ليس هندًا، وقام القوم لَيْسي ولَيْسَني وليس إِيَّاي؛ وأَنشد:

(1) (( (( لسان العرب(خلا) .

(2) (( (( لسان العرب(عدا) .

(3) (( (( لسان العرب(غير) .

(4) (( (( لسان العرب(لكن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت