فسره فقال: تَعَضُّ على اللِّجامِ من مَرَحِها، فكأَنها تَغْضَبُ، وجَعَلَ للنار غَضَبًا، على الاستعارة، أَيضًا، وإِنما عَنى شِدَّةَ التهابها، كقوله تعالى: سَمِعُوا لها تَغَيُّظًا وزَفيرًا؛ أَي صَوْتًا كصَوْتِ المُتَغَيِّظ، واستعاره الراعي للقِدْرِ، فقال:
إِذا أَحْمَشُوها بالوَقودِ تَغَضَّبَتْ ... على اللَّحْمِ، حتى تَتْرُكَ العَظْمَ بادِيا
وإِنما يريد: أَنها يَشتَدُّ غَلَيانُها، وتُغَطْمِطُ فيَنضَجُ ما فيها حتى يَنْفَصِلَ اللحمُ من
العظم [1] وأَورثه المرض ضعفًا والحزنُ هَمًّا، كذلك. وأَوْرَث المَطَرُ النباتَ نَعْمَةً، وكُلُّه على الاستعارة والتشبيه بِوِراثَةِ المال والمجد [2]
وقول ذي الرمة:
أَلا طَرَقَتْ مَيٌّ هَيُومًا بذِكْرِها ... وأَيْدِي الثُّرَيّا جُنَّحٌ في المَغارِب
استعارةٌ واتساع، وذلك أَنَّ اليَدَ إذا مالَتْ نحو الشيء ودَنَتْ إِليه دَلَّتْ على قُرْبها منه ودُنوِّها نحوَه، وإِنما أَراد قرب الثريا من المَغْربِ لأُفُولها فجعل لها أَيْدِيًا جُنَّحًا نحوها؛ قال لبيد:
حتى إذا أَلْقَتْ يَدًا في كافِر ... وأَجَنَّ عَوْراتِ الثُّغُورِ ظَلامُها
يعني بدأَت الشمس في المَغِيب، فجعل للشمس يَدًا إِلى المَغِيب لما أَراد أَن يَصِفَها بالغُروب؛ وأَصل هذه الاستعارة لثعلبة بن صُعَيْر المازني في قوله:
فتَذَكَّرا ثَقَلًا رَثِيدًا بَعْدَما ... أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمِينها في كافِرِ
وكذلك أَراد لبيد أَن يُصرِّح بذكر اليمين فلم يمكنه [3]
ومن المجاز: قوله:
تخال الحباب المرتقي فوق نورها ... إلى سوق أعلاها جمانًا مبذرا
أراد قطرات الطل، سماها حبابًا استعارة، ثم شبهها بالجمان. [4]
(1) (( (( لسان العرب(غضب) .
(2) (( (( لسان العرب(ورث) .
(3) (( (( لسان العرب(يدي) .
(4) (( (( لسان العرب(حبب) .