الصفحة 133 من 214

ما لنا لا نرى ومثله قوله: أَلَيْسَ لي مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأَنهارُ تَجْري من تحتي، ثم قال: أَم أَنا خَيْرٌ، فالتفسير فيهما واحدٌ. وقال الفراء: وربما جَعَلتِ العرب أَمْ إذا سبقها استفهام ولا يَصْلُح فيه أَمْ على جهة بَلْ فيقولون: هل لك قِبَلَنا حَقٌّ أَم أَنتَ رجل معروف بالظُّلْم، يُريدون بل أنت رجُل معروف بالظُّلْم؛ وأَنشد:

فوَالله ما أَدري أَسَلْمى تَغَوَّلَتْ ... أَمِ النَّوْمُ أَمْ كلٌّ إليَّ حَبِيبُ

يُريد: بَلْ كلٌّ، قال: ويفعلون مثل ذلك بأَوْ، وهو مذكور في موضعه؛ وقال الزجاج: أَمْ إذاكانت معطوفة على لفظ الاستفهام فهي معروفة لا إشكال فيها كقولك زيد أَحسن أَمْ عَمرو، أَكذا خيرٌ أَمْ كذا، وإذا كانت لا تقَعُ عطفًا على أَلِف الاستفهام، إلا أَنها تكون غير مبتدأَة، فإنها تُؤذِن بمعنى بَلْ ومعنى أَلف الاستفهام ثم ذكر قول الله تعالى: أَمْ تُريدُون أَن تَسأَلوا رَسُولكم، قال: المعنى بَلْ تُريدون أَن تَسأَلوا رسولَكم قال: وكذلك قوله: ألم تَنْزيلُ الكتاب لا رَيب فيه من ربِّ العالمين أمْ يَقولون افْتَراه؛ قال: المعنى بَلْ يقولون افْتَراه، قال الليث: أَمْ حَرْف أَحسَن ما يكون في الاستفهام على أَوَّله، فيصير المعنى كأَنه استفهام بعد استفهام، قال: ويكون أمْ بمعنى بَلْ، ويكون أم بمعنى ألِف الاستفهام كقولك: أَمْ عِنْدك غَداء حاضِرٌ؟ وأنت تريد: أَعِندَك غداء حاضِرٌ وهي لغة حسنة من لغات العرب؛ قال أَبو منصور: وهذا يَجُوز إذا سبقه كلام، قال الليث: وتكون أَمْ مبتدَأَ الكلام في الخبر، وهي لغة يَمانية، يقول قائلُهم: أم نَحْن خَرَجْنا خِيارَ الناس، أَمْ نُطْعِم الطَّعام، أَمْ نَضْرِب الهامَ، وهو يُخْبِر. وروي عن أبي حاتم قال: قال أَبو زيد أَم تكون زائدة لغةُ أَهل اليمن؛ قال وأَنشد: [1] .

وقال الفراء: أَيٌّ إذا أَوْقَعْتَ الفعل المتقدّم عليها خرجت من معنى الاستفهام، وذلك إِن أَردته جائز، يقولون لأَضْربنَّ أَيُّهم يقول ذلك، لأَن الضرب على اسم ياتي بعد ذلك استفهام، وذلك أَن الضرب لا يقع اننين قال: وقول الله عز وجل: ثم لننزعنَّ من كل شيعةٍ أَيُّهم أَشَدُّ على الرحمن عِتِيًّا؛ من نصب أَيًّا أَوقع عليها النَّزْعَ وليس باستفهام كأَنه قال

(1) (( (( لسان العرب(امم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت