الصفحة 134 من 214

لنستخرجن العاتي الذي هو أَشدّ، ثم فسر الفراء وجه الرفع وعليه القراء على ما قدمناه من قول ثعلب والمبرد [1]

الباء في بمثله متعلقة بقوله يُبَل، وقوله ما عبدُ شمس تعظيم، كقولك سبحان الله ما هو ومن هو، لا تريد الاستفهام عن ذاته تعالى إِنما هو تعظيم وتفخيم [2]

وأَما ما روي عن ابن عباس أَنه قرأَ بلى آأَدْرَكَ عِلْمهم في الآخرة، فإنه إن صح استفهام فيه ردّ وتهكّم، ومعناه لم يُدْرِكْ علمهم في الآخرة، ونحو ذلك روى شعبة عن أَبي حمزة عن ابن عباس في تفسيره؛ ومثله قول الله عز وجل: أَم له البَناتُ ولكم البنُون؛ معنى أَم أَلف الإستفهام كأَنه قال أَله البنات ولكم البنون، اللفظ لفظ الإستفهام ومعناه الردّ والتكذيب لهم، وقول الله سبحانه وتعالى: لا تخاف دَرَكا ولا تخشى؛ أَي لا تخاف أَن يُدْرِ كَكَ فرعونُ ولا تخشاه، ومن قرأَ لا تَخَفْ فمعناه لا تَخَفْ أَن يُدْرِ كَكَ ولا تخشَ الغرق [3]

قال الأَخفش في قوله تعالى: وتلك نعمة، قال: يقال هذا استفهام كأَنه قال أَو تلك نعمة تمنها عليّ ثم فسر فقال: أَن عَبَّدْتَ بني إِسرائيل، فجعله بدلًا من النعمة؛ قال أَبو العباس: وهذا غلط لا يجوز أَن يكون الاستفهام مُلْقىً وهو يُطْلَبُ، فيكون الاستفهام كالخبر؛ وقد استُقْبِحَ ومعه أَمْ وهي دليل على الاستفهام، استقبحوا قول امرئ القيس: تروحُ مِنَ الحَيِّ أَم تَبْتَكِرْ قال بعضهم: هو أَتَروحُ مِنَ الحَيِّ أَم تَبْتَكِر فحذفُ الاستفهام أَولى والنفي تام؛ وقال أَكثرهم: الأَوّل خبر والثاني استفهام فأَما وليس معه أَم لم يقله إِنسان. قال أَبو العباس: وقال الفراء: وتلك نعمة تمنها عليّ، لأَنه قال وأَنت من الكافرين لنعمتي أَي لنعمة تربيتي لك فأَجابه فقال: نعم

هي نعمة عليّ أَن عبَّدْت بني إسرائيل ولم تستعبدني، فيكون موضع أَن رفعًا ويكون نصبًا وخفضًا، من رفع ردّها على النعمة كأَنه قال وتلك نعمة تمنها عليّ تَعْبِيدُك بني إِسرائيل ولم

(1) (( (( لسان العرب(ايا) .

(2) (( (( لسان العرب(بلل) .

(3) (( (( لسان العرب(درك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت