الصفحة 135 من 214

تُعَبِّدْني، ومن خفض أَو نصب أَضمر اللام؛ قال الأَزهري: والنصب أَحسن الوجوه؛ المعنى: أَن فرعون لما قال لموسى: أَلم نُرَبِّك فينا وليدًا ولبثت فينا من عُمُرِكَ سنين، فاعْتَدَّ فرعون على موسى بأَنه ربَّاه وليدًا منذُ وُلدَ إِلى أَن كَبِرَ فكان من جواب موسى له: تلك نعمة تعتدّ بها عليّ لأَنك عبَّدْتَ بني إِسرائيل، ولو لم تُعَبِّدْهم لكَفَلَني أَهلي ولم يُلْقُوني في اليمّ، فإِنما صارت نعمة لما أَقدمت عليه مما حظره الله عليك قال أَبو إِسحق: المفسرون أَخرجوا هذه على جهة الإِنكار أَن تكون تلك نعمة، كأَنه قال: وأَيّ نعمة لك عليّ في أَن عَبَّدْتَ بني إِسرائيل، واللفظ لفظ خبر؛ قال: والمعنى يخرج على ما قالوا على أَن لفظه لفظ الخبر وفيه تبكيت المخاطب، كأَنه قال

له: هذه نعمة أَنِ اتَّخَذْتَ بني إِسرائيلَ عَبيدًا ولم تتخذني عبدًا [1]

وتكون بمعنى الاستفهام كقولك: لَعَلَّك تَشْتُمُني فأُعاقِبَك؟ معناه هل تشْتُمني [2]

قال الأَزهري: سمعت المُنْذِرِيَّ يقول: أَفادني ابن اليَزيديّ عن أَبي حاتم في قوله تعالى: فظن أَن لن نقدر عليه؛ أَي لن نضيق عليه، قال: ولم يدر الأَخفش ما معنى نَقْدِر وذهب إِلى موضع القدرة إِلى معنى فظن أَن يَفُوتَنَا ولم يعلم كلام العرب حتى قال: إِن بعض المفسرين

قال أَراد الاستفهام، أَفَظَنَّ أَن لن نَقْدِرَ عليه، ولو علم أَن معنى نَقْدِر نُضَيِّق لم يخبط هذا

الخبط [3]

قال: اعلم أَنُ العرب تقول: قال إِنه وزعم أَنه، فكسروا الأَلف في قال على الابتداء وفتحوها في زعم لأَن زعم فِعْل واقع بها متعدٍّ إِليها، تقول زعمت عبدَ الله قائمًا، ولا تقول قلت زيدًا خارجًا إِلاَّ أَن تدخل حرفًا من حروف الاستفهام في أَوله فتقول: هل تَقُوله

خارجًا، ومتى تَقُوله فعَل كذا وكيف تقوله صنع، وعَلامَ تَقُوله فاعلًا، فيصير عند دخول

(1) (( (( لسان العرب(عبد) .

(2) (( (( لسان العرب(علل) .

(3) (( (( لسان العرب(قدر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت