حروف الاستفهام عليه بمنزلة الظن وكذلك تقول: متى تَقُولني خارجًا، وكيف تَقُولك صانعًا؟ وأَنشد:
فمتى تَقُول الدارَ تَجْمَعُنا
قال الكميت:
عَلامَ تَقُول هَمْدانَ احْتَذَتْنا ... وكِنْدَة، بالقوارِصِ، مُجْلِبينا؟
والعرب تُجْري تقول وحدها في الاستفهام مجرى تظنُّ في العمل؛ قال هدبة بن خَشْرم:
متى تَقُول القُلُصَ الرَّواسِما ... يُدْنِين أُمَّ قاسِمٍ وقاسِما؟
فنصب القُلُص كما ينصب بالظنِّ؛ وقال عمرو بن معديكرب:
عَلامَ تَقُول الرُّمْحَ يُثْقِلُ عاتِقي ... إِذا أَنا لم أَطْعُنْ، إذا الخيلُ كَرَّتِ؟
وقال عمر بن أَبي ربيعة:
أَمَّا الرَّحِيل فدُون بعدَ غدٍ ... فمتى تَقُولُ الدارَ تَجْمَعُنا؟
قال: وبنو سليم يُجْرون متصرِّف قلت في غير الاستفهام أَيضًا مُجْرى الظنِّ فيُعدُّونه إِلى مفعولين، فعلى مذهبهم يجوز فتح انَّ بعد القَول. وفي الحديث: أَنه سَمِعَ صوْت رجل يقرأُ بالليل فقال أَتَقُوله مُرائيًا أَي أَتظنُّه؟ وهو مختصٌّ بالاستفهام؛ ومنه الحديث: لمَّا أَراد أَن يعتَكِف ورأَى الأَخْبية في المسجد فقال: البِرَّ تَقُولون بهنَّ أَي تظنُّون وتَرَوْن أَنهنَّ أَردْنَ البِرَّ، [1]
وكيْفَ: اسم معناه الاستفهام؛ قال اللحياني: هي مؤنثة وإن ذكِّرت جاز، فأَما قولهم: كَيَّف الشيءَ فكلام مولّد. الأَزهري: كيفَ حرف أَداة ونصْبُ الفاء فرارًا به من الياء الساكنة فيها لئلا يلتقي ساكنان. وقال الزجاج في قول اللّه تعالى: كيف تكفرون باللّه وكنتم أَمواتًا: تأَويل كيف استفهام في معنى التعجب، وهذا التعجب إنما هو للخلق والمؤمنين أَي اعجَبوا من هؤلاء كيف يكفرون وقد ثبتت حجة اللّه عليهم، وقال في مصدر كيف: الكَيْفِيَّة. الجوهري:
(1) (( (( لسان العرب(قول) .