الصفحة 138 من 214

بأَنك قد وعَظْته وأَعطيته؛ قال الفراء: وقال الكسائي هل تاتي استفهامًا، وهو بابُها، وتاتي جَحْدًا مثل قوله:

أَلا هَلْ أَخو عَيْشٍ لذيذٍ بدائم

معناه أَلا ما أَخو عيشٍ؛ قال: وتاتي شرْطًا، وتاتي بمعنى قد، وتاتي تَوْبيخًا، وتاتي أَمرًا، وتاتي تنبيهًا؛ قال: فإِذا زدت فيها أَلِفًا كانت بمعنى التسكين، وهو معنى قوله إذا ذُكِر الصالحون فحَيَّهَلًا بعُمَر، قال: معنى حَيّ أَسرِعْ بذكره، ومعنى هَلًا أَي اسْكُن عند ذكره حتى تنقضي فضائله؛ وأَنشد: وأَيّ حَصانٍ لا يُقال لَها هَلًا أَي اسْكُني للزوج؛ قال: فإِن شَدَّدْت لامَها صارت بمعنى اللوْم والحضِّ، اللومُ على ما مضى من الزمان، والحَضُّ على ما ياتي من الزمان، قال: ومن الأَمر قوله: فهَلْ أَنتُم مُنْتَهون. وهَلًا: زجْر للخيل، وهالٍ مثله أَي اقرُبي. وقولهم: هَلًا استعجال وحث. وفي حديث جابر: هَلاَّ بكْرًا تُلاعِبُها وتُلاعِبُك؛ هَلاَّ، بالتشديد: حرف معناه الحثُّ والتحضيضُ؛ يقال: حيّ هَلا الثريدَ، ومعناه هَلُمَّ إِلى الثريد، فُتحت ياؤه لاجتماع الساكنين .... قريب، معناه هَلاَّ. وهَلْ قد تكون بمعنى ما؛ قالت ابنة الحُمارِس:

هَلْ هي إِلاَّ حِظَةٌ أَو تَطْلِيقْ ... أَو صَلَفٌ من بين ذاك تَعْلِيقْ

أَي ما هي ولهذا أُدخلت لها إِلا. وحكي عن الكسائي أَنه قال: هَلْ زِلْت تقوله بمعنى ما زِلْتَ تقوله، قال: فيستعملون هَلْ بمعنى ما. ويقال: متى زِلْت تقول ذلك وكيف زِلْت؛ وأَنشد:

وهَلْ زِلْتُمُ تاوِي العَشِيرةُ فيكُم ... وتنبتُ في أَكناف أَبلَجَ خِضْرِمِ؟

وقوله: وإِنَّ شِفائي عَبْرَةٌ مُهَرَاقَة، فهَل عند رَسْمٍ دارسٍ من مُعَوَّل؟ قال ابن جني: هذا ظاهره استفهام لنفسه ومعناه التحضيض لها على البكاء، كما تقول أَحسنت إِليّ فهل أَشْكُرك أَي فَلأَشْكُرَنَّك، وقد زُرْتَني فهل أُكافِئَنَّك أَي فَلأُكافِئَنَّك. وقوله: هل أَتَى على الإِنسان؟ قال أَبو عبيدة: معناه قد أَتَى؛ قال ابن جني: يمكن عندي أَن تكون مُبْقاةً في هذا الموضع على ما بها من الاستفهام فكأَنه قال، والله أَعلم: وهل أَتَى على الإِنسان هذا، فلا بدّ في جَوابهم من نَعَمْ ملفوظًا بها أَو مقدرة أَي فكما أَن ذلك كذلك، فينبغي للإِنسان أَن يحتقر نفسه ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت