الصفحة 139 من 214

يُباهي بما فتح له، وكما تقول لمن تريد الاحتجاج عليه: بالله هل سأَلتني فأَعطيتك أَم هل زُرْتَني فأَكرمتك أَي فكما أَن ذلك كذلك فيجب أَن تعرِف حقي عليك وإِحْساني إِليك؛ قال الزجاج: إذا جعلنا معنى هل أَتى قد أَتى فهو بمعنى أَلَمْ ياتِ على الإِنسان حينٌ من الدَّهْر؛ [1]

وقوله تعالى: يا أَبانا ما نَبْغي هذه بضاعَتُنا؛ يجوز أَن يكون ما نَبْتَغي أَي ما نطلب، فما على هذا إستفهام، ويجوز أَن يكون ما نكْذب ولا نَظْلِم فما على هذا جَحْد. [2]

أَبو عبيد عن أَبي عبيدة أَنه أَنشده قول الأَعشى:

أَثوى وقصَّر ليله ليزوَّدا

قال شمر: أَثْوى عن غير استفهام وإنما يريد الخبر، قال: ورواه ابن الأَعرابي أَثَوَى على الاستفهام؛ قال أَبو منصور: والروايتان تدلان على أَن ثَوَى وأَثْوَى معناهما أَقام. [3]

وقيل في قَولِهِ: أَفَنَضْرِبُ عنكم الذِّكر صَفْحًا: إِن معناه أَفَنَضْرِبُ القرآنَ عنكم، ولا نَدْعُوكم إِلى الإِيمان به صَفْحًا أَي مُعْرِضين عنكم. أَقامَ صَفْحًا وهو مصدر مقامَ صافِحين. وهذا تَقْريع لهم، وإِيجابٌ للحجة عليهم، وإِن كان لفظه لفظ استفهام [4]

وقيل في قوله:

فهلْ عند رَسْمٍ دارِسٍ من مُعَوَّلِ

مذهبان: أَحدهما أَنه مصدر عَوَّلْت عليه أَي اتَّكَلْت، فلما قال إِنَّ شِفائي عَبْرةٌ مُهْراقةٌ، صار كأَنه قال إِنما راحتي في البكاء فما معنى اتكالي في شفاء غَلِيلي على رَسْمٍ دارسٍ

(1) (( (( لسان العرب(هلل) .

(2) (( (( لسان العرب(بغا) .

(3) (( (( لسان العرب(ضرب) .

(4) (( (( لسان العرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت