الصفحة 158 من 214

قال: لم يوفون، وهو شاذٌّ، وإنما جاز على تشبيه لم بلا إذ معناهما النفي فأثبت النون كما قال الآخر:

أَنْ تَهْبِطِينَ بِلادَ قَوْ ... مِ يَرْتَعُونَ من الطِّلاحِ

قال ابن جني: فهذا على تشبيه أَن بما التي بمعنى المصدر في قول الكوفيين؛ قال ابن سيده: فأما على قولنا نحن فإنه أَراد أَنَّ الثقيلة وخفّفها ضرورة، وتقديره أَنك تَهْبِطِين [1] .

واقْتِذاء الطير: فَتْحُها عُيونَها وتَغْمِيضُها كأَنها تُجَلِّي بذاك قَذاها ليكون أَبْصَرَ لها، يقال: اقْتَذى الطائرُ إذا فتح عينه ثم أَغمضَ إِغماضة، وقد أَكثرت العرب تشبيه لَمْع البرقِ به فقال شاعرهم محمد بن سَلَمة:

أَلا يا سَنى بَرْقٍ على قُلَل الحِمى ... لَهِنَّكَ مِنْ بَرْقٍ عَليَّ كَريمُ

لَمَعْتَ اقْتِذاءَ الطيرِ، والقومُ هُجَّعٌ ... فَهَيَّجْتَ أَحْزانًا، وأَنت سَلِيمُ

وقال حميد بن ثور:

خَفَى كاقْتِذاء الطير وَهْنًا كأَنَّه ... سِراجٌ، إذا ما يَكْشِفُ الليلُ أَظْلما

والقَذى: ما علا الشراب من شيءٍ يسقط فيه، التهذيب: وقال حميد يصف برقًا:

خَفَى كاقتذاء الطير، والليلُ واضِع ... بأَوْراقِه، والصُّبْحُ قد كادَ يَلْمَعُ

قال الأَصمعي: لا أَدري ما معنى قوله كاقتذاء الطير، وقال غيره: يريد كما غَمَّضَ الطير عينه من قَذاة وقعت فيها [2] .

وفي حديث الصدقة: كأَنما يَضَعُها في كفِّ الرحمن؛ قال ابن الأَثير: هو كناية عن محل القَبول والإثابة وإلا فلا كفّ للرحمن ولا جارِحةَ، تعالى اللّه عما يقول المُشَبِّهون عُلُوًّا كبيرًا. وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: إن اللّه إن شاء أَدخل خلْقه الجنة بكفّ واحدة، فقال النبي، صلى اللّه عليه وسلم: صدق عمر. وقد تكرر ذكر الكف والحفْنة واليد في الحديث وكلُّها تمثيل من غير

تشبيه [3]

(1) (( (( لسان العرب(صلف) .

(2) (( (( لسان العرب(قذي) .

(3) (( (( لسان العرب(كفف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت