الصفحة 160 من 214

ودَفْعًا للعَيْن كقولهم لله دَرُّك، وقد يذكر بمعنى جِدَّ في أَمْرِك وشَمِّر لأَنَّ مَن له أَبٌ اتَّكَلَ عليه في بعض شانِه [1]

وفي خبر ابن مسعود، رضي اللّه عنه: أَنَّ رجلًا اعترض النبي، صلى اللّه عليه وسلم، لَيَسْأَلَه، فصاح به الناسُ، فقال عليه السلام: دَعُوا الرَّجلَ أَرِبَ ما لَه؟ قال ابن الأَعرابي:

احْتاجَ فسَأَلَ ما لَه. وقال القتيبي في قوله أَرِبَ ما لَه: أَي سَقَطَتْ أَعْضاؤُه وأُصِيبت، قال:

وهي كلمة تقولها العرب لا يُرادُ بها إذا قِيلت وقُوعُ الأَمْرِ كما يقال عَقْرَى حَلْقَى؛ وقوْلِهم تَرِبَتْ يدَاه. قال ابن الأَثير: في هذه اللفظة ثلاث رِوايات: إحداها أَرِبَ بوزن عَلِمَ، ومعناه

الدُّعاءِ عليه أَي أُصِيبَتْ آرابُه وسقَطَتْ، وهي كلمة لا يُرادُ بها وقُوعُ الأَمر كما يقال تَرِبَتْ يدَاك وقاتَلكَ اللّهُ، وإنما تُذكَر في معنى التعجب. قال: وفي هذا الدعاء من النبي، صلى اللّه عليه

وسلم، قولان: أَحدهما تَعَجُّبُه من حِرْصِ السائل ومُزاحَمَتِه، والثاني أَنه لَمَّا رآه بهذه الحال

مِن الحِرص غَلَبه طَبْعُ البَشَرِيَّةِ، فدعا عليه. وقد قال في غير هذا الحديث: اللهم إنما أَنا بَشَرٌ

فَمَن دَعَوْتُ عليه، فاجْعَلْ دُعائي له رَحْمةً. وقيل: معناه احْتاجَ فسأَلَ، مِن أَرِبَ الرَّجلُ يَارَبُ

إذا احتاجَ، ثم قال ما لَه أَي أَيُّ شيءٍ به، وما يُرِيدُ. قال: والرواية الثانية [2]

قال ابن بري في تفسير يت كعب بن سعد قال: قوله هَوَتْ أُمُّه، يُسْتَعْمَل على جهة التعَجُّب كقولهم: قاتَله الله ما أَسْمَعه، ما يَبْعَث الصبحُ: ما استفهام فيها معنى التعَجُّب وموضعها نَصْب بيَبْعَث، أيْ أَيُّ شيءٍ يَبعَثُ الصُّبْح من هذا الرجل؟ أَي إذا أَيْقَظه الصُّبح تصرَّف في فِعْل

ما يُريده [3] .

43.التعريض

(1) (( (( لسان العرب(ابي) .

(2) (( (( لسان العرب(ارب) .

(3) (( (( لسان العرب(امم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت