التعْرِيضُ: خلاف التصريح. والمَعارِيضُ: التَّوْرِيةُ بالشيء عن الشيء. وفي المثل، وهو حديث مخرّج عن عمران بن حصين، مرفوع: إِنَّ في المَعاريضِ لَمَنْدُوحةً عن الكذب أَي سَعةً؛ المَعارِيضُ جمع مِعْراضٍ من التعريضِ. وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه: أَمَا في المَعارِيض ما يُغْني المسلم عن الكذب؟ وفي حديث ابن عباس: ما أُحب بمَعارِيضِ الكلام حُمْر النعَم. ويقال: عَرّض الكاتبُ إذا كتب مُثَبِّجًا ولم يبين الحروف ولم يُقَوِّمِ الخَطّ؛ وأَنشد الأَصمعي للشماخ:
كما خَطَّ عِبْرانِيّةً بيَمينه، ... بتَيماءَ، حَبْرٌ ثم عَرَّضَ أَسْطُرا
والتَّعْرِيضُ في خِطْبةِ المرأَة في عدّتها: أَن يتكلم بكلام يشبه خِطْبتها ولا يصرّح به، وهو أَن يقول لها: إِنك لجميلة أَو إِن فيك لبقِيّة أَو إِن النساء لمن حاجتي. والتعريض قد يكون بضرب الأَمثال وذكر الأَلغاز في جملة المقال. وفي الحديث: أَنه قال لعَديّ ابن حاتم إِن وِسادَكَ
لعَرِيضٌ، وفي رواية: إِنك لعَريضُ القَفا، كَنى بالوِساد عن النوم لأَن النائم يتَوَسَّدُ أَي إِن نومك لطويل كثير، وقيل: كنى بالوساد عن موضع الوساد من راسه وعنقه، وتشهد له الرواية الثانية
فإِنّ عِرَضَ القفا كناية عن السِّمَن، وقيل: أَراد من أَكل مع الصبح في صومه أَصبح عَريضَ القفا لأَن الصوم لا يؤثِّر فيه [1]
وروى ابن الأَعرابي عن عثمان أَن النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم، قال له: إِن اللّه سَيُقَمِّصُك قميصًا وإِنك سَتُلاصُ على خَلْعِهِ فإِياك وخَلْعَه، قال: أَراد بالقميص الخلافة في
هذا الحديث وهو من أَحسن الاستعارات [2] .
قال ابن سيده: عنَى بأَطراف الأَحاديث مُختارها، وهو ما يتعاطاه المحبون ويتَفاوَضُه
ذوو الصبابة المُتَيَّمون من التعريض والتَّلْوِيحِ والإيماء دون التصريح، وذلك أَحْلى وأَخفُّ
وأَغْزَل وأَنسبُ من أَن يكونَ مشافَهة وكشْفًا ومُصارَحة وجهرًا [3] .
واللَّحْنُ الذي هو التَّعْريض والإِيماء؛ قال القتَّالُ الكلابي:
ولقد لَحَنْتُ لكم لِكَيما تَفْهَموا، ... ووَحَيْتُ وَحْيًا ليس بالمُرْتابِ
ومنه قوله، صلى الله عليه وسلم، وقد بعث قومًا ليُخْبِرُوه خبَرَ قريش: الْحَنُوا لي لَحْنًا، وهو ما روي أَنه بعث رجلين إِلى بعض الثُّغُور عَيْنًا فقال لهما: إذا انصرفتما فالْحَنا لي لَحْنًا
(1) (( (( لسان العرب(عرض) .
(2) (( (( لسان العرب(قمص) .
(3) (( (( لسان العرب(طرف) .