أَي أَشيرا إِليَّ ولا تُفْصِحا وعَرِّضا بما رأَيتما، أَمرهما بذلك لأَنهما ربما أَخبرا عن العَدُوِّ بباسٍ وقُوَّة، فأَحَبَّ أَن لا يقفَ عليه المسلمون. ويقال: جعَلَ كذا لَحْنًا لحاجته إذا عَرَّضَ ولم
يُصَرِّح [1]
وإِنك لفي نُدْحةٍ ومَنْدُوحةٍ من كذا أَي سَعَةٍ؛ يعني أَن في التعريض بالقول من الاتساع
ما يغني الرجلَ عن تَعَمُّدِ ذلك. وفي حديث الحجاج: وادٍ نادِحٌ أَي واسع. الجوهري: النُّدْحُ، بالضم الأَرض الواسعة. والمَنادِحُ: المَفاوِزُ. والمُنْتَدَحُ: المكان الواسع. وفي حديث عمران ابن حُصَيْن: إِن في المَعاريضِ لمَنْدوحةً عن الكذب؛ قال أَبو عبيد: أَي سعة وفُسْحة، الجوهري: ولا تقل مَمْدوحة قال: ومنه قيل للرجل إذا عظم بطنه واتسع: قد انْداحَ بطنه وانْدَحى، لغتان، فأَراد أَن في المَعاريض ما يستغني به الرجل عن الاضطرار إِلى الكذب [2] .
44.التعليق
وفي حديث عليّ، كرم الله وجهه: إِن حِبِّي نهاني أَن أُصلي في أَرض بابِلَ فإِنها ملعونة؛ بابِلُ: هذا الصُّقْع المعروف بأَرض العراق، وأَلفه غير مهموزة؛ قال الخطابي: في إِسناد هذا الحديث مقال، قال: ولا أَعلم أَحدًا من العلماء حَرَّمَ الصلاة في أرض بابل، ويشبه إِن ثبت هذا الحديث أَن يكون نهاه أَن يتخذها وَطَنًا ومُقامًا، فإِذا أَقام بها كانت صلاته فيها، قال: وهذا من باب التعليق في علم البيان أَو لعل النهي له خاصة، أَلا تراه قال: نهاني؟ ومثله حديثه الآخر: نهاني أَن أَقرأ ساجدًا وراكعًا ولا أَقول نهاكم، ولعل ذلك إِنذار منه بما لقي من المحنة بالكوفة، وهي من أَرض بابل [3] .
وفي الحديث: مَن شَرِبَ الخَمْرَ في الدنيا، لم يَشْرَبها في الآخرة؛ قال ابن الأَثير: هذا
من باب التَّعْلِيقِ في البيان؛ أَراد: أَنه لم يَدْخُلِ الجنَّةَ، لأَنَّ الجنةَ شرابُ أَهلِها الخمْرُ، فإِذا لم يَشْرَبْها في الآخرة، لم يَكن قد دَخَلَ الجنةَ [4] .
(1) (( (( لسان العرب(لحن) .
(2) (( (( لسان العرب(ندح) .
(3) (( (( لسان العرب(ببل) .
(4) (( (( لسان العرب(شرب) .