48.التقديم والتأخير
وقد يكون معناه أَيضًا أخرج المَرْعَى أَحْوى أَي أَخضر فجعله غُثاءً بعد خُضْرته فيكون مؤخرًا معناه التقديم. والأَحْوَى: الأَسود من الخُضْرة، كما قال: مُدْهامَّتانِ. النضر [1] .
وفي التنزيل: الحمد لله الذي أَنزل على عبده الكتاب لم يجعل له عِوَجًا قَيِّمًا؛ قال
الفراء: معناه الحمد لله الذي أَنزل على عبده الكتاب قَيِّمًا ولم يجعل له عِوَجًا، وفيه تاخير أُريد
به التقديم [2]
قال الليث: القَرْقف اسم للخمر ويوصف به الماء البارد ذو الصفاء؛ وقال:
ولا زاد إلا فَضْلتانِ: سُلافةٌ ... وأَبيضُ من ماء الغمامةِ قَرْقَفُ
أَراد به الماء. قال الأَزهري: قول الليث إنه يوصف بالقَرقف الماء البارد وهَم. وأَوهَمه بيت الفرزدق، وفي البيت مؤخّر أُريد به التقديم، وذلك الذي شَبّه على الليث، والمعنى فضْلتانِ سلافةٌ قَرْقَفٌ وأَبيضُ من ماء الغَمامة [3] .
قال أَبو حاتم: وقراتُ غريبَ القرآن على أَبي عبيدة فلما أَتيتُ على قولِه: ولقد هَمَّت
به وهَمَّ بها قال أَبو عبيدة: هذا على التقديم والتاخير كأَنه أَراد: ولقد هَمَّت به، ولولا أَنْ رَأَى
بُرْهانَ [4] .
عبدِ الله البَجَلي نافر رجلًا من اليَمَن إِلى الأَقْرَع ابن حابس التَّمِيمي حَكَم العرب فقال:
يا أَقْرَعُ بنَ حابسٍ يا أَقْرَعُ ... إِنك إِن يُصْرَعْ أَخُوك تُصْرَعُ
فجعل نفسه له أَخًا، وهو مَعَدِّيٌّ، وإِنما رفع تُصْرَع وحقُّه الجزم على إِضمار الفاء كما قال عبد الرحمن ابن حسان:
(1) (( (( لسان العرب(حوا) .
(2) (( (( لسان العرب(عوج) .
(3) (( (( لسان العرب(قرقف) .
(4) (( (( لسان العرب(همم) .