الصفحة 165 من 214

مَنْ يَفْعَلِ الحَسَناتِ، اللهُ يشكرُها ... والشَّرُّ بالشرِّ عندَ الله مِثْلانِ

اي فالله يشكرها، ويكون ما بعد الفاء كلامًا مبتدأً، وكان سيبوبه يقول: هو على تقديم

الخبر كأَنه قال إِنك تُصْرع إِن يصرع أَخوك، وأَما البيت الثاني فلا يختلفون أَنه مرفوع

بإِضمار الفاء [1] .

وقوله تعالى: يسأَلونك كأَنك حَفِيٌّ عنها؛ قال الزجاج: يسأَلونك عن أَمر القيمة كأَنك

فرحٌ بسؤالهم، وقيل: معناه كأَنك أَكثرت المسأَلة عنها، وقال الفراء: فيه تقديم وتاخير، معناه

يسأَلونك عنها كأَنك حفِيٌّ بها؛ قال: ويقال في التفسير كأَنك حَفِيٌّ عنها كأَنك عالم بها، معناه

حافٍ عالمٍ [2] .

كأَنَّ أَصْواتَ، من إِيغالِهِنَّ بِنا، ... أَواخِرِ المَيْسِ، إِنْقاضُ الفَرارِيجِ

قال الأَزهري: هكذا أَقرأَنِيه المُنْذِري رواية عن أَبي الهيثم، وفيه تقديم أُريد التاخير، أَراد كأَنَّ أَصواتَ أَواخِرِ المَيْسِ إِنْقاضُ الفراريج إذا أَوْغَلَت الرِّكابُ بنا أَي أَسْرَعَت [3] .

قول شَبيب بن البَرْصاء:

نُفَلِّقُ، ها مَنْ لم تَنَلْه رِماحُنا ... بأَسْيافِنا هامَ المُلوكِ القَماقِمِ

فإِنَّ أَبا سعيد قال: في هذا تقديم معناه التأُخر إِنما هو نُفَلِّقُ بأَسيافنا هامَ المُلوك القَماقِمِ، ثم قال: ها مَنْ لم تَنَلْه رِماحُنا، فها تَنْبِيه [4] .

49.التكرير

ومن قرأَ: هذا بَعْلي شيخٌ، ففيه وجوه: أَحدها التكرير كأَنك قلت هذا بعلي هذا شيخ، ويجوز أَن يجعل شيخ مُبِينًا عن هذا، ويجوز أَن يجعل بعلي وشيخ جميعًا خبرين عن هذا فترفعهما جميعًا بهذا كما تقول هذا حُلْوٌ حامض [5]

وقوله عز وجل: هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ؛ في رفعها ثلاثة أوجه عند النحويين: أَحدها أَنه على إِضمار التكرير كأَنه قال: هذا ما لدي هذا عتيد، ويجوز أَن ترفعه على أَنه خبر بعد خبر، كما

(1) (( (( لسان العرب(بجل) .

(2) (( (( لسان العرب(حفا) .

(3) (( (( لسان العرب(نقض) .

(4) (( (( لسان العرب(ها) .

(5) (( (( لسان العرب(بعل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت