الصفحة 166 من 214

تقول هذا حلو حامض، فيكون المعنى هذا شيء لديّ عتيد، ويجوز أَن يكون بإِضمار هو كأَنه قال: هذا ما لديّ هو عتيد، يعني ما كتبه من عمله حاضر عندي، وقال بعضهم قريب [1] .

يقال: رجل جائعٌ نائِعٌ، وقيل: النُّوعُ العطَشُ وهو أَشبه لقولهم في الدّعاء على الإِنسان:

جُوعًا ونوعًا، والفعل كالفعل، ولو كان الجُوع نُوعًا لم يحسن تكريره، وقيل: إذا اختلف اللفظان

جاز التكرير، قال أَبو زيد: يقال جُوعًا له ونُوعًا، وجُوسًا له وجُودًا، لم يَزِدْ على هذا، وقيل:

جائِعٌ نائِعٌ أَي جائعٌ، وقيل عطشانُ، وقيل إِتباع كقولك حَسَنٌ بَسَنٌ، قال ابن بري: وعلى

هذا يكون من باب بُعْدًا له وسُحقًا مما تَكَرَرَ فيه اللفظانِ المختلفانِ بمعنى، قال: وذلك أَيضًا

تقوية لمن يزعم أَنه إِتباع لأَن الإِتباع أَن يكون الثاني بمعنى الأَوَّل، ولو كان بمعنى العطش

لم يكن إِتباعًا لأَنه ليس من معناه، قال: والصحيح أَنَّ هذا ليس إِتباعًا لأَن الإِتباع لا يكون

بحرف العطف، والآخرُ أَنَّ له معنى في نفسه يُنْطَقُ به مفردًا غير تابع [2]

50.التمثيل

التنزيل: فظَلَّت أَعْناقُهم لها خاضِعين؛ قال أَبو عمرو: خاضِعين ليست من صفة الأَعناق

إِنما هي من صفة الكناية عن القوم الذي في آخر الأَعناق فكأَنه في التمثيل: فظلت أَعناق

القوم لها خاضعين، والقوم في موضع هم؛ وقال الكسائي: أَراد فظلت أَعناقُهم خاضِعيها هم كما تقول يدُك باسِطُها، تريد أَنت فاكتفَيْتَ بما ابتدات من الاسم أَن تُكَرِّره؛ قال الأَزهري: وهذا

غير ما قاله أَبو عمرو؛ وقال الفراء: الأَعناق إذا خَضَعَت فأَربابها خاضِعُون، فجعل الفعل

أَوّلًا للأَعْناق ثم جعل خاضِعِين للرِّجال، قال: وهذا كما تقول خَضَعْت لك فتكتفي من قولك خَضَعَتْ لك رقبتي. وقال أَبو إِسحق: قال خاضعين وذكَّر الأَعناق لأَن معنى خُضوع الأَعناق هو خضوع أَصحاب الأَعناق، لما لم يكن الخُضوع إِلا خُضوع الأَعناق جاز أَن يخبر عن المضاف إِليه كما قال الشاعر:

رأَتْ مَرَّ السِّنين أَخَذْنَ منِّي ... كما أَخَذ السِّرارُ من الهِلالِ

(1) (( (( لسان العرب(عتد) .

(2) (( (( لسان العرب(نوع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت