الصفحة 167 من 214

لما كانت السنون لا تكون إِلا بمَرٍّ أَخْبر عن السنين، وإِن كان أَضاف إِليها المرور، قال: وذكر بعضهم وجهًا آخر قالوا: معناه فظلت أَعناقهم لها خاضعين هم وأَضمر هم [1]

ومنه قوله: دَبَّ إِلْيكُم داءُ الأُمَمِ قَبْلَكُم البَغْضاءُ والحَسَدُ، فنَقَل الداءَ من الأَجْسامِ

إِلى المعاني ومنْ أَمْر الدُّنيا إِلى أَمْر الآخِرَةِ، قال: وليست بدَواءٍ وإِن كان فيها دَواءٌ من بعض الأَمْراضعلى التَّغْلِيبِ والمبالغة في الذمّ، وهذا كما نقل الرَّقُوبُ والمُفْلِسُ والصُّرَعةُ لضرب من التَّمْثِيل والتَّخْيِيل [2] .

والمُتَشابِهاتُ: المُتَماثِلاتُ. وتَشَبَّهَ فلانٌ بكذا. والتَّشْبِيهُ: التمثيل. وفي حديث حذيفة:

وذَكَر فتنةً فقال تُشَبَّهُ مُقْبِلَةً وتُبَيِّنُ مُدْبِرَةً؛ قال شمر: معناه أَن الفتنة إذا أَقبلت شَبَّهَتْ على القوم

وأَرَتْهُمْ أَنهم على الحق حتى يدخلوا فيها ويَرْكَبُوا منها ما لا يحل [3] .

لَهَث الكلب، بالفتح، يَلْهَثُ لَهْثًا ولُهاثًا، بالضم، إذا أَخرج لسانه من التعب

أَو العطش؛ وكذلك الرجل إذا أَعيا. وفي التنزيل العزيز: كَمَثَل الكلب إِن تحمِلْ عليه يلهث أَو تتركه يلهث؛ لأَنك إذا حملتَ على الكلب نبح وولَّى هاربًا، وإِن تركته شدَّ عليك ونبح، فيتعب نفسه مقبلًا عليك ومدبرًا عنك، فيعتريه عند ذلك ما يعتريه عند العطش من إِخراج اللسان. قال أَبو إِسحق: ضرب الله، عز وجل، للتارك لآياته والعادل عنها أَخَسَّ شيءٍ في أَخَسِّ أَحواله مثلًا، فقال: فمثَله كمثل الكلب إِن كان الكلب لَهْثان، وذلك أَنَّ الكلب إذا كان يلهث، فهو لا يقدر لنفسه على ضرٍّ ولا نفع، لأَن التمثيل به على أَنه يلهث على كل حال، حملْتَ عليه أَو تركتَهُ، فالمعنى فمثَله كمثل الكلب لاهثًا [4] .

وفي التنزيل العزيز: وكذلك جَعَلْناكم أُمّة وسَطًا؛ قال الزجاج: فيه قولان: قال بعضهم

وسَطًا عَدْلًا، وقال بعضهم خِيارًا، واللفظان مختلفان والمعنى واحد لأَن العَدْل خَيْر والخير

عَدْلٌ، وقيل في صفة النبي، صلّى اللّه عليه وسلّم: إِنه كان من أَوْسَطِ قومِه أَي خِيارِهم، تَصِف

(1) (( (( لسان العرب(خضع) .

(2) (( (( لسان العرب(دوا) .

(3) (( (( لسان العرب(شبه) .

(4) (( (( لسان العرب(لهث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت