يخرج على ما قالوا على أَن لفظه لفظ الخبر وفيه تبكيت المخاطب، كأَنه قال له: هذه نعمة أَنِ اتَّخَذْتَ بني إِسرائيلَ عَبيدًا ولم تتخذني عبدًا [1] .
وفي حديث أَبي الدرداء: وجَدْتُ الناسَ اخْبُرْ تَقْلِهْ؛ القِلَى: البُغْضُ، يقول: جَرِّب الناس
فإِنك إذا جرّبتهم قليتهم وتركتهم لما يظهر لك من بَواطِن سرائرهم، لفظه لفظ الأَمر ومعناه الخبر
أَي من جرَّبهم وخبرهم أَبغضهم وتركهم، والهاء في تقله للسكت، ومعنى نظم الحديث وجدت الناس مقولًا فيهم هذا القول [2]
58.الخطاب
وقوله: أَم حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الكَهْفِ؛ الخطابُ للنبي، صلى اللّه عليه وسلم، والمراد
الأُمة [3] .
د
59.الدلالة
في حديث الدعاء: اللهم إني أَعوذُ برضاكَ من سَخَطِكَ وبمُعافاتِكَ من عُقوبَتِكَ، وأَعوذُ
بك منك لا أُحْصي ثَناءً عليك أَنت كما أَثْنَيْتَ على نفسك، وفي رواية: بَدأَ بالمُعافاة ثم بالرّضا
قال ابن الأَثير: إنما ابتدأَ بالمُعافاة من العقوبة لأَنها من صفات الأَفعال كالإماتة والإحياء
والرِّضا؛ والسَّخَطُ من صفات القلب، وصفاتُ الأَفعال أَدْنى رُتبةً من صفات الذات، فبدأَ
بالأَدْنى مُتَرَقِّيًا إلى الأَعلى، ثم لمَّا ازداد يقينًا وارْتَقى تَرَكَ الصفاتِ وقَصَر نظره على الذات فقال أَعوذ بك منك، ثم لمَّا ازداد قربًا اسْتَحيْا معه من الاسْتِعاذة على بساط القُرْب فالْتَجأَ إلى الثَّناءِ فقال لا أُحْصي ثَناءً عليك، ثم علم أَن ذلك قُصورٌ فقال أَنت كما أَثْنَيْت على نفسِك؛ قال: وأَما على الرواية الأُولى فإنما قدم الاستعاذة بالرِّضا على السَّخَط لأَن المُعافاة من العُقوبة تحصل بحصول الرضا، وإنما ذكرها لأَن دلالة الأُولى عليها دلالة تضمن، فأَراد أن يدل عليها دلالة
(1) (( (( لسان العرب(عبد) .
(2) (( (( لسان العرب(قلا) .
(3) (( (( لسان العرب(حسب) .