الصفحة 178 من 214

مطابقة فكنى عنها أَولًا ثم صرح بها ثانيًا، ولأَن الراضِيَ قد يعاقِب للمصلحة أَو لاستيفاء حقِّ الغير [1] .

-س -

60.السجع

قال الأَزهري ولا يقال أَبْصعون حتى يتقدَّمه أَكتعون فإِن قيل فلمَ اقتصروا على إِعادة

العين وحدها دون سائر حروف الكلمة؟ قيل لأَنها أَقوى في السجعة من الحرفين اللذين قبلها وذلك لأَنها لام الكلمة وهي قافية لأَنها آخر حروف الأَصل فجيء بها لأَنها مَقْطَع الأُصول والعمل في المُبالغة والتكرير إِنما هو على المَقطع لا على المَبدإِ ولا على المَحْشَإِ أَلا ترى أَن العناية في الشعر إِنما هي بالقَوافي لأَنها المَقاطِعُ وفي السجع كمثل ذلك؟ وآخر السجعة والقافية عندهم أَشرف من

أَوَّلها والعِنايةُ به أَمَسُّ ولذلك كلما تَطَرَّفَ الحرف في القافية ازدادوا عِناية به ومُحافظة على

حكْمه [2]

في حديث الجَنين إِنما هذا من إِخوان الكُهَّان إِنما قال له ذلك من أَجل سَجْعِه الذي سَجَع

ولم يَعِبْه بمجرّد السَّجْع دون ما تضمَّن سَجْعُه من الباطل فإِنه قال كيف نَدِيَ من لا أَكَلَ ولا شَرِب ولا اسْتَهلَّ ومثل ذلك يُطَلّ وإِنما ضرَب المثل بالكُهَّان لأَنهم كانوا يُرَوِّجون أَقاويلهم الباطلة بأَسجاع تروق السامعين ويسْتَمِيلون بها القلوب ويَستصغون إِليها الأَسْماع فأَما إِذا وَضَع السَّجع

في مواضعه من الكلام فلا ذمَّ فيه وكيف يُذَمُّ وقد جاءَ في كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا [3] .

-ظ -

(1) (( (( لسان العرب(رضي) .

(2) (( (( لسان العرب(بصع) .

(3) (( (( لسان العرب(كهن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت