أَوْ حرف عطف وأَو تكون للشك والتخيير وتكون اختيارًا قال الجوهري أَو حرف
إِذا دخل الخبر دلَّ على الشك والإِبهام وإِذا دخل الأَمر والنهي دل على التخيير والإباحة فأَما الشك فقولك رأَيت زيدًا أَو عمرًا والإِبهام كقوله تعالى وأَنا أَو إِياكم لعلى هدى أَو في ضلال مبين والتخيير كقولك كل السمك أَو اشرب اللبن أَي لا تجمع بينهما والإِباحة كقولك
جالس الحسن أَو ابن سيرين وقد تكون بمعنى إِلى أَن تقول لأَضربنه أَو يتوبَ وتكون بمعنى
بل في توسع الكلام قال ذو الرمة بَدَتْ مثل قَرْنِ الشمسِ في رَوْنَقِ الضُّحَى وصُورَتِها أَو أَنتِ
في العَينِ أَمْلَحُ يريد بل أَنت وقوله تعالى وأَرسلناه إِلى مائة أَلف أَو يزيدون قال ثعلب قال الفراء بل يزيدون قال كذلك جاء في التفسير مع صحته في العربية وقيل معناه إِلى مائة أَلف عند الناس أَو يزيدون عند الناس وقيل أَو يزيدون عندكم فيجعل معناها للمخاطبين أَي هم أَصحاب شارَةٍ وزِيٍّ وجمال رائع فإِذا رآهم الناس قالوا هؤلاء مائتا أَلف وقال أَبو العباس المبرد إِلى مائة أَلف
فهم فَرْضُه الذي عليه أَن يؤَدّبه وقوله أَو يزيدون يقول فإِن زادوا بالأَولاد قبل أَن يُسْلموا
فادْعُ الأَولاد أَيضًا فيكون دعاؤك للأَولاد نافلة لك لا يكون فرضًا قال ابن بري أَو في قوله
أَو يزيدون للإِبهام على حدّ قول الشاعر وهَلْ أَنا إِلاَّ من ربيعةَ أَو مُضَرْ وقيل معناه وأَرسلناه
إِلى جمع لو رأَيتموهم لقلتم هم مائة أَلف أَو يزيدون فهذا الك إِنما دخل الكلام على حكاية
قول المخلوقين لأن الخالق جل جلاله لا يعترضه الشك في شيء من خبره وهذا أَلطف مما يُقَدَّرُ فيه وقال أَبو زيد في قوله أَو يزيدون إِنما هي ويزيدون وكذلك قال في قوله تعالى: أَصلواتك تامرك أَن نترك ما يعبد آباؤنا أَو أَن نفعل في أَموالنا ما نشاء قال تقديره وأَن نفعل قال أَبو منصور
وأَما قول الله تعالى في آية الطهارة وإِن كنتم مَرْضى أَو على سفر أَو جاء أَحدٌ منكم من الغائط
أَو لمستم النساء (الآية) أَما الأَول في قوله أَو على سفر فهو تخيير وأَما قوله أَو جاء أَحد منكم من الغائط فهو بمعنى الواو التي تسمى حالًا المعنى وجاء أَحد منكم من الغائط أَي في هذه الحالة ولا يجوز أَن يكون تخييرًا وأَما قوله أَو لمستم النساء فهي معطوفة على ما قبلها بمعناها وأَما قول الله عز وجل ولا تُطِعْ منهم آثمًا أَو كفورًا فإِن الزجاج قال أَو ههنا أَوكد من الواو لأَن الواو
إِذا قلتَ لا تطع زيدًا وعمرًا فأَطاع أَحدهما كان غير عاص لأَنه أَمره أَن لا يطيع الاثنين فإِذا
قال ولا تطع منهم آثمًا أَو كفورًا فأَوْ قد دلت على أَنّ كل واحد منهما أَهل أَن يُعْصَى وتكون