الصفحة 195 من 214

وقوله تعالى وأَدْخلناه في رَحْمتنا قال ابن جني هذا مجاز وفيه من الأَوصاف ثلاثة السَّعَةُ والتشبيه والتوكيد أَما السَّعَةُ فلأَنه كأَنه زاد في أَسماء الجهات والمحالّ اسم هو الرَّحْمةُ وأَما التشبيه

فلأنه شَبَّه الرَّحْمةَ وإِن لم يصح الدخول فيها بما يجوز الدخول فيه فلذلك وضعها موضعه وأَما التوكيد فلأَنه أَخبر عن العَرَضِ بما يخبر به عن الجَوْهر وهذا تَغالٍ بالعَرَضِ وتفخيم منه إِذا صُيِّرَ إِلى حَيّز ما يشاهَدُ ويُلْمَسُ ويعاين أَلا ترى إِلى قول بعضهم في الترغيب في الجميل ولو رأَيتم المعروف رجلًا لرأَيتموه حسنًا جميلًا؟ كقول الشاعر ولم أَرَ كالمَعْرُوفِ أَمّا مَذاقُهُ فحُلْوٌ وأَما وَجْهه فجميل فجعل له مذاقًا وجَوْهَرًا وهذا إِنما يكون في الجواهر وإِنما يُرَغِّبُ فيه وينبه عليه ويُعَظِّمُ من قدره بأَن يُصَوِّرَهُ في النفس على أَشرف أَحواله وأَنْوَه صفاته وذلك بأَن يتخير شخصًا مجسَّمًا لا عَرَضًا متوهَّمًا [1]

69.المجانسة

المُجانَسَةُ والتَجْنِيسُ ويقال هذا يُجانِسُ هذا أَي يشاكله [2] .

70.مخالفة ظاهر اللفظ معناه

وقولهم رجل مُتَحَرِّجٌ كقولهم رجلٌ مُتَأَثِّمٌ ومُتَحَوِّبٌ ومُتَحَنِّثٌ يُلْقِي الحَرَجَ والحِنْثَ والحُوبَ والإِثم عن نفسه ورجلٌ مُتَلَوِّمٌ إِذا تربص بالأَمر يريد القاء الملامة عن نفسه قال الأَزهري وهذه حروف جاءَت معانيها مخالفة لأَلفاظها [3]

71.المدح والذم

في حديث خُزَيْمَة رضي اللّه عنه أَنْعِم صباحًا تَرِبَتْ يداكَ فإِنَّ هذا دُعاءٌ له وتَرْغيبٌ

في اسْتِعْماله ما تَقَدَّمَتِ الوَصِيَّةُ به أَلا تراه قال أَنْعِم صَباحًا ثم عَقَّبه بتَرِبَتْ يَداكَ وكثيرًا تَرِدُ

للعرب أَلفاظ ظاهرها الذَّمُّ وإِنما يُريدون بها المَدْحَ كقولهم لا أَبَ لَكَ ولا أُمَّ لَكَ وهَوَتْ أُّمُّه ولا أَرضَ لك ونحوِ ذلك وقال بعضُ الناس إِنَّ قولهم تَرِبَتْ يداكَ يريد به اسْتَغْنَتْ يداكَ قال وهذا

(1) (( (( لسان العرب(رحم) .

(2) (( (( لسان العرب(جنس) .

(3) (( (( لسان العرب(حرج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت