الصفحة 31 من 214

فإن قلت: الردف يتلو الراكبَ والرِّدْفُ في القافية إنما هو قبل حرف الرَّوِيّ لا بعده، فكيف جاز لك أَن تُشَبِّهَه به والأَمر في القضية بضدّ ما قدَّمته؟

فالجواب: أَن الرِّدْفَ وإِن سبق في اللفظ الروِيَّ فإنه لا يخرج مما ذكرته، وذلك أَن القافية كما كانت وهي آخر البيت وجهًا له وحِلْيَةً لصنعته، فكذلك أَيضًا آخِرُ القافية زينةٌ لها

ووجهٌ لِصَنْعَتِها، فعلى هذا ما يجب أَن يَقَعَ الاعْتِدادُ بالقافِية والاعتناءُ بآخِرِها أَكثر منه بأَوّلها، وإذا كان كذلك فالرّوِيّ أَقْرَبُ إلى آخر القافية من الرّدف، فبه وَقَعَ الابتداء في الاعتداد ثم تَلاه الاعتدادُ بالردف [1] .

قال ابن سيده: فإِن قلت فقد قال الآخر:

أَعِنِّي على بَرْقٍ أُرِيكَ وَمِيضَهُو

فوقف بالواو وليست اللفظة قافيةً، وهذه المَدَّة مستهلكة في حال الوقف؟

قيل: هذه اللفظة وإِن لم تكن قافيةً فيكون البيتُ بها مُقَفّىً ومُصَرَّعًا، فإِن العرب قد تَقِفُ على العَروض نحوًا من وُقوفِها على الضَّرْب [2] .

17.يشيع عنده تعليل الآراء والأحكام التي ترد عن العلماء، مثل:

أَوْ مُذْهَبٌ جَدَدٌ، على أَلْواحِهِ ... أَلنَّاطِقُ المَبْرُوزُ والمَخْتُومُ

ويروى: على أَلواحِهِنَّ النَّاطِقُ، وإِنما عَدَل عن ذلك بعض الرُّواةِ اسْتِيحاشًا من قَطْعِ أَلِفِ الوَصْل، وهذا جائِزٌ عند سيبويه في الشِّعْرِ، ولاسِيَّما في الأَنْصافِ، لأَنها مواضِعُ فُصُولٍ [3] .

18.وقد يذكر ما جاء نادرًا عن العرب منبهًا على ذلك، مثل:

قال:

أَيَرُدُّني ذاكَ الضَّوِيطةُ عن هَوَى ... نَفْسِي، ويَفْعَلُ ما يُرِيدُ؟

قال ابن سيده: هذا البيت من نادر الكامل لأَنه جاء مخمسًا [4] .

استعمل الأَخفش المَهْزول في الشعر فقال: الرَّمَل كل شِعر مَهْزُول ليس بمؤتلف البناء كقوله:

أَقْفَرَ من أَهْلِه مَلْحُوبُ ... فالقُطَبِيَّات فالذَّنُوبُ

(1) (( (( لسان العرب(ردف) .

(2) (( (( لسان العرب(ها) .

(3) (( (( لسان العرب(ذهب) .

(4) (( (( لسان العرب(ضوط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت