بهذا غالبًا لأنه لم يصنف اللسان في علم البلاغة قصدًا، بل يأتي المصطلح فرعًا في الحديث عن المادة المعجمية، ومن أهم ما يستدل به على ما سبق ذكره لمصطلح المجاز التعليقي والذي ذكره نوعًا ن أنواع علم البيان ونص على أنه من أحسن انواع المجاز، هذا المصطلح الذي لم تذكره غالب مصنفات البلاغة بحدود اطلاعي، إذ لم أقف على
من ذكره غير الزبيدي في تاج العروس [1] وما جاء في النهاية في غريب
الحديث [2] ، وعباراتهم واحدة كعبارات ابن منظور في اللسان مما يدلل على أن مصدرها واحد، بل لم تذكره معاجم مصطلحات البلاغة قال ابن منظور:
في الحديث يَبْعَثُ اللهُ السَّحابَ فيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ ويَتَحَدَّث أَحْسَن الحَديث، قال ابن الأَثير جاءَ في الخبر أَن حَديثَه الرَّعْدُ وضَحِكَه البَرْقُ وشَبَّهه بالحديث لأَنه يُخْبِر عن المطر وقُرْبِ مجيئه فصار كالمُحَدِّث به ومنه قول نُصَيْب:
فعاجُوا فأَثْنَوْا بالذي أَنتَ أَهْلُه ... ولو سَكَتُوا أَثْنَتْ عليكَ الحَقائبُ
وهو كثير في كلامهم ويجوز أَن يكون أَراد بالضحك افْتِرارَ الأَرض بالنبات وظهور الأَزْهار وبالحديث ما يَتَحدَّثُ به الناسُ في صفة النبات وذِكْرِه ويسمى هذا النوعُ في علم البيان المجازَ التَّعْليقِيَّ وهو من أَحْسَن أَنواعه [3] .
4.وقد لا يكتفي ابن منظور بذكر المصطلح البلاغي أو حده، بل يعمد إلى التمثيل ولربما أسهب في إيضاح الشاهد منه ومال إلى شرحه مثل:
قوله تعالى: واسأَل القرية التي كنّا فيها؛ قال سيبويه: إِنما جاء على اتساع الكلام والاختصار، وإنما يريد أَهل القرية فاختصر وعمل الفعل في القرية كما كان عاملًا في الأَهل لو كان ههنا؛ قال ابن جني: في هذا ثلاثة معانٍ: الاتساع والتشبيه والتوكيد، وأَما الاتساع فإِنه استعمل لفظ السؤال مع ما لا يصح في الحقيقة سؤاله، أَلا تراك تقول وكم من قرية مسؤولة وتقول القرىوتسآلك كقولك أَنت وشانُك فهذا ونحوه اتساع، وأَما التشبيه فلأَنها شبهت بمن يصح سؤاله لما كان بها ومؤالفًا لها، وأَما التوكيد فلأَنه في ظاهر اللفظ إِحالة بالسؤال على من ليس من عادته الإِجابة فكأَنهم تضمنوا
(1) (( (( ينظر ك تاج العروس(حدث) .
(2) (( (( النهاية في غريب الحديث(حدث) .
(3) (( (( لسان العرب(حدث) .