الصفحة 38 من 214

لأَبيهم، عليه السلام، أَنه إِن سأَل الجمادات والجِمال أَنبأَته بصحة قولهم، وهذا تَناهٍ في تصحيح الخبر أي لو سأَلتها لأَنطقها الله بصدقنا فكيف لو سأَلت ممن عادته الجواب؟ [1] .

5.اعتماد المنهج الافتراضي في السؤال والإجابة مثل:

فإِن قلت: فهلا كان التقدير على حذف المعطوف عليه أَي الناقةُ وراكبُ الناقةِ طَليحانِ قيل لبُعْدِ ذلك من وجهين ... [2] .

6.قد لا ينص رحمه الله على مصطلح واحد في المثال الذي يذكر بل يعطف عليه غيره، مثل:

فجاء به على اتِّساع الكلام والمجاز [3]

قولهم: غَضَبَ الخَيْلِ على اللُّجُم؛ كَنَوْا بغَضَبِها، عن عَضِّها على اللُّجُم، كأَنها إِنما تَعَضُّها لذلك؛ وقوله أَنشده ثعلب:

تَغْضَبُ أَحْيانًا على اللِّجامِ ... كغَضَبِ النارِ على الضِّرَام

فسره فقال: تَعَضُّ على اللِّجامِ من مَرَحِها، فكأَنها تَغْضَبُ، وجَعَلَ للنار غَضَبًا، على الاستعارة، أَيضًا، وإِنما عَنى شِدَّةَ التهابها، كقوله تعالى: سَمِعُوا لها تَغَيُّظًا وزَفيرًا؛ أَي صَوْتًا كصَوْتِ المُتَغَيِّظ، واستعاره الراعي للقِدْرِ، فقال:

إِذا أَحْمَشُوها بالوَقودِ تَغَضَّبَتْ ... على اللَّحْمِ، حتى تَتْرُكَ العَظْمَ بادِيا

وإِنما يريد: أَنها يَشتَدُّ غَلَيانُها، وتُغَطْمِطُ فيَنضَجُ ما فيها حتى يَنْفَصِلَ اللحمُ من

العظم [4] وأَورثه المرض ضعفًا والحزنُ هَمًّا، كذلك. وأَوْرَث المَطَرُ النباتَ نَعْمَةً، وكُلُّه على الاستعارة والتشبيه بِوِراثَةِ المال والمجد [5]

قول أَبي بكر، رضي الله عنه، في حديث الشَّفاعةِ: إنما نحن حَفْنَةٌ من حَفَناتِ الله؛ أَراد إنَّا على كَثرتِنا قليلٌ يوم القيامة عند الله كالحَفْنةِ أَي يسير بالإضافة إلى مُلْكِه ورحمته، وهي مِلْءُ الكَفِّ

(1) (( (( لسان العرب(قرا) .

(2) (( (( لسان العرب(طلح) .

(3) (( (( لسان العرب(غبر) .

(4) (( (( لسان العرب(غضب) .

(5) (( (( لسان العرب(ورث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت