على جهة المجاز والتمثيل، تعالى الله عز وجل عن التشبيه؛ وهو كالحديث الآخر: حَثْية من حَثَياتِ
رَبِّنا [1]
7.قد يقف رحمه الله على مادة تتعلق بالبحث البلاغي فيغفلها عمدًا؛ معتذرًا بأن اللسان ليس موضعًا لهذا البحث كما في:
قال ابن سيده بين الإِيجاز والاختصار فرق مَنْطِقِيٌّ ليس هذا موضعه [2] .
8.ربما ذكر رحمه الله بعض تصويبات العلماء على قول يذكره، مثل:
وأَما إلا فهي حرف استثناء يُستثنى بها على خمسة أَوجه: بعد الإيجاب وبعد النفي والمُفَرَّغِ والمُقَدَّمِ والمُنْقَطِع؛ قال ابن بري: هذه عبارة سيئة، قال: وصوابها أَن يقول الاستثناء بإلاَّ يكون بعد الإيجاب وبعد النفي متصلًا ومنقطعًا ومُقَدَّمًا ومؤخرًا [3] .
9.قد يذكر المعنى البلاغي ثم يقرر شيوع هذا المعنى مؤكدا على ذلك بذكر أمثلة متعددة له مثل:
قوله (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الآخر: ارْتَعُوا في رِياض الجنة أَي مَجالِسِ الذكر، وحديث ابن مسعود: مَن أَراد أَن يَرْتَعَ في رياض الجنة فليقرا أَلَ حم، وهذا المعنى من الاستعارة في الحديث كثير، كقوله (صلى الله عليه وسلم) : عائدُ المَريض في مَخارِف الجنة، والجنةُ تحت بارقةِ السيوف، وتحت أَقدام الأُمهات أَي أَن هذه الأَشياء تؤدّي إِلى الجنة [4]
قال الفارسي: هذا من معكوس التشبيه، إِنما يقال في الناقةِ جُماليَّة تشبيهًا لها بالجمل لشدّته وصلابته وفضله في ذلك على الناقة، ولكنهم ربما عكسوا فجعلوا المشبه به مشبهًا والمشبه مشبهًا به، وذلك لِما يريدون من استحكام الأَمر في الشَّبَه، فهم يقولون للناقةِ جُمالِيَّةٌ، ثم يُشْعِرُونَ باستحكام الشَّبَهِ فيقولون للذكر جُمالِيٌّ، ينسبونه إِلى الناقة الجُماليَّة، وله نظائر في كلام العرب وكلام سيبويه؛ أَما كلام العرب فكقول ذي الرمة:
ورَمْلٍ كأَوْراكِ النساءِ اعْتَسَفْتُه، ... إِذا لَبَّدَتْهُ السارياتُ الرَّكائِكُ
(1) (( (( لسان العرب(حفن) .
(2) (( (( لسان العرب(وجز) .
(3) (( (( لسان العرب(الا) .
(4) (( (( لسان العرب(ترع) .