فشبه الرمل بأَوراك النساء والمعتاد عكس ذلك، وأَما من كلام سيبويه فكقوله في باب اسم الفاعل: وقالوا هو الضاربُ الرجلَ كما قالوا الحَسَنُ الوَجْهَ، قال: ثم دار فقال وقالوا هو الحَسَنُ الوَجْهَ كما قالوا الضاربُ الرجلَ [1] والعرب تسمي الناقةَ السوداءَ عُقابًا، على التشبيه [2] .
10.قد يثبت ملحظًا بلاغيًا ما في مثاله الذي يذكره نقلًا عن غيره دون أن يكتفي بما نقل بل يرجح غير ما نقل عليه، مثل:
في الحديث: بَكَى حتى خضَبَ دَمْعُه الحَصى؛ قال ابن الأَثير: أَي بَلَّها، من طَريقِ الاسْتِعارةِ؛ قال: والأَشْبَهُ أَن يكون أَراد المُبالغةَ في البُكاءِ، حتى احْمَرَّ دمعهُ، فَخَضَبَ الحَصى [3] .
11.من منهجه أحيانا ذكر ما يحتمله الأسلوب من معانٍ، مثل:
وقوله تعالى: يا أَبانا ما نَبْغي هذه بضاعَتُنا؛ يجوز أَن يكون ما نَبْتَغي أَي ما نطلب، فما على هذا إستفهام، ويجوز أَن يكون ما نكْذب ولا نَظْلِم فما على هذا جَحْد. [4]
وقيل في قوله:
فهلْ عند رَسْمٍ دارِسٍ من مُعَوَّلِ
مذهبان: أَحدهما أَنه مصدر عَوَّلْت عليه أَي اتَّكَلْت، فلما قال إِنَّ شِفائي عَبْرةٌ مُهْراقةٌ، صار كأَنه قال إِنما راحتي في البكاء فما معنى اتكالي في شفاء غَلِيلي على رَسْمٍ دارسٍ لا غَناء عنده عنِّي؟ فسَبيلي أَن أُقْبِلَ على بُكائي ولا أُعَوِّلَ في بَرْد غَلِيلي على ما لا غَناء عنده، وأَدخل الفاء في قوله فهل لتربط آخر الكلام بأَوّله، فكأَنه قال إذا كان شِفائي إِنما هو في فَيْض دمعي فسَبِيلي أَن لا أُعَوِّل على رَسمٍ دارسٍ في دَفْع حُزْني، وينبغي أَن آخذ في البكاء الذي هو سبب الشّفاء، والمذهب الآخر أَن يكون مُعَوَّل مصدر عَوَّلت بمعنى أَعْوَلْت أَي بكَيْت، فيكون معناه: فهل عند رَسْم دارس من إِعْوالٍ وبكاء، وعلى أَي الأَمرين حمَلْتَ المُعوَّلَ فدخولُ الفاء على هل حَسَنٌ جميل .. [5] .
(1) (( (( لسان العرب(عضه) .
(2) (( (( لسان العرب(عقب) .
(3) (( (( لسان العرب(خضب) .
(4) (( (( لسان العرب(بغا) .
(5) (( (( لسان العرب(عول) .