الصفحة 47 من 214

قال سيبويه: جزمه لأَنه في معنى: إن يكن لي نوم في غير هذه الحال لا يؤَرقني الكرى. قال ابن جني: هذا يدلك من مذاهب العرب على أنَّ الإشمام يقرُب من السكون وأَنه دون رَوْم الحركة، قال: وذلك لأَن الشعر من الرجز ووزنه:

متى أَنا، م لا يؤر، رقْني الكرى

مفاعلن، مفاعلن، مستفعلن

والقاف من يؤَرقني بإزاء السين من مستفعلن، والسين كما ترى ساكنة؛ قال: ولو اعتددت بما في القاف من الإشمام حركة لصار الجزء إلى متفاعلن، والرجز ليس فيه متفاعلن إنما ياتي في الكامل، قال: فهذه دلالة قاطعة على أَن حركة الإشمام لضعفها غير معتدّ بها، والحرف الذي هي فيه ساكن أَو كالساكن، وأَنها أَقل في النسبة والزنة من الحركة المُخفاة في همزة بين بين وغيرها. قال سيبويه: وسمعت بعض العرب يُشمُّها الرفع، كأَنه قال: غير مؤَرَّق، وأَراد الكَرِيّ فحذف إحدى الياءَين [1] .

11.الأصلم:

الأَصْلَمُ من الشِّعْر: ضَرْبٌ من المديد والسريع على التشبيه. التهذيب: والأَصْلَم المُصَلَّمُ من الشِّعْر وهو ضرب من السريع يجوز في قافيته فَعْلُن فَعْلُن، كقوله:

ليس على طُولِ الحياةِ نَدَمْ ... ومِنْ وَراءِ الموتِ ما يُعْلَمْ [2] .

12.الإِضْمارُ:

سُكونُ التاء من مُتَفاعِلن في الكامل حتى يصير مُتْفاعلن، وهذا بناءٌ غير مَعْقولٍ فنُقِل إِلى بناءٍ مَقُولٍ، مَعْقولٍ، وهو مُسْتَفْعِلن، كقول عنترة:

إِني امْرُؤٌ من خيرِ عبْسٍ مَنْصِبًا شَطْرِي، وأَحْمِي سائري بالمُنْصُلِ

فكلُّ جزء من هذا البيت مُسْتَفْعلن وأَصْلُه في الدائرة مُتَفاعلن، وكذلك تسكينُ العين من فَعِلاتُنْ فيه

أَيضًا فَيْبقى فَعْلاتن فيُنْقَل في التقطيع إِلى مفعولن؛ وبيته قول الأَخطل:

ولقد أَبِيتُ من الفَتاة بمَنْزِلِ، ... فأَبِيتُ لا حَرِجٌ ولا مَحْرُومُ

وإِنما قيل له مُضْمَرٌ لأَن حركته كالمُضْمَر، إِن شئت جئت بها، وإِن شئت سَكَّنْته، كما أَن أَكثر المُضْمَر في العربية إِن شئت جئت به، وإِن شئت لم تاتِ به [3] .

(1) (( (( لسان العرب(أرق) .

(2) (( (( لسان العرب(صلم) .

(3) (( (( لسان العرب(ضمر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت