البَيْتُ من الشِّعْرِ مشتقٌّ من بَيْت الخِباء، وهو يقع على الصغير والكبير، كالرجز والطويل، وذلك لأَنه يَضُمُّ الكلام، كما يَضُمُّ البيتُ أَهلَه، ولذلك سَمَّوْا مُقَطَّعاتِه أَسبابًا وأَوتادًا، على التشبيه لها بأَسباب البيوت وأَوتادها، والجمع: أَبْيات. وحكى سيبويه في جمعه بُيوتٌ، فتَبِعَه ابنُ جني فقال، حين أَنشد بَيْتَي العَجَّاج:
يا دارَ سَلْمى يا اسْلَمِي، ثم اسْلَمِي ... فَخنْدِفٌ هامَةُ هذا العالَم
جاءَ بالتاسيس، ولم يجئ بها في شيء من البُيوتِ. قال أَبو الحسن؛ وإِذا كان البَيْتُ من
الشِّعْرِ مُشَبَّهًا بالبيت من الخِباءِ وسائر البناءِ، لم يمتنع أَن يُكَسَّرَ على ما كُسِّرَ عليه.
التهذيب: والبَيْتُ من أَبيات الشِّعْر سمي بيتًا، لأَنه كلامٌ جُمِعَ منظومًا، فصار كبَيْتٍ جُمِعَ
من شُقَقٍ، وكِفاءٍ، ورِواقٍ، وعُمُد؛ وقول الشاعر:
وبيتٍ، على ظَهْر المَطِيِّ، بَنَيْتُه ... بأَسمرَ مَشْقُوقِ الخَياشِيم، يَرْعُفُ
قال: يعني بيت شِعْرٍ كتَبه بالقلم [1] .
ــــ ت ... ـــ
24.التأسيس:
التهذيب: والتَّأسيس في الشِّعْر أَلِفٌ تلزم القافية وبينها وبين حرف الروي حرف يجوز كسره ورفعه ونصبه نحو مفاعلن، ويجوز إِبدال هذا الحرف بغيره، وأَما مثل محمد لو جاء في قافية
لم يكن فيه حرف تاسيس حتى يكون نحو مجاهد فالأَلف تاسيس، وقال أَبو عبيد: الروي حرف القافية نفسها، ومنها التاسيس؛ وأَنشد:
أَلا طال هذا الليلُ واخْضَلَّ جانِبُه
فالقافية هي الباء والأَلف فيها هي التاسيس والهاء هي الصلة، ويروى: واخْضَرَّ جانبه؛ قال الليث:
وإِن جاء شيء من غير تاسيس فهو المُؤَسَّس، وهو عيب في الشعر غير أَنه ربما اضطر بعضهم، قال: وأَحسن ما يكون ذلك إذا كان الحرف الذي بعده مفتوحًا لأَن فتحه يغلب على فتحة الأَلف كأَنها تزال من الوَهم؛ قال العجّاج:
مُبارَكٌ للأَنبياء خاتَمُ ... مُعَلِّمٌ آيَ الهُدى مُعَلَّمُ
ولو قال خاتِم، بكسر التاء، لم يحسن، وقيل: إن لغة العجاج خاتم، بالهمزة، ولذلك أَجازه، وهو مثل السَّاسَم، وهي شجرة جاء في قصيدة المِيسَم والسَّاسَم؛ وفي المحكم: التاسيس في القافية الحرف
(1) (( (( لسان العرب(بيت) .